متفرقات

أخطر مقال عن الهاتف الجوال معانقة التيليفون أسوأ من التعاطي للأفيون

بيراع الشيخ المقرئ عبد اللطيف بوعلام
أخطر مقال عن الهاتف الجوال : مما لا شك فيه أن العالم تقريبا بصغاره وكباره، ذكوره وإناثه، أصبح رهينة لإدمان من نوع جديد غزا جميع الأماكن دون استثناء: بيوتها ومقاهيها، أزقتها ومقرات عملها، صالوناتها وحماماتها (أعني بذلك مراحيضها). الكل مكونيكطي، غنيا كان أو زلطيا (فقيرا). فقد يجلس الفرد مع أهله وأقربائه وأصدقائه بجسمه، وذهنه شارد فيما تصفحه بالأمس أو الصباح الباكر أو في حينه، مع خيالات السعادة الوهمية المادية والجنسية المقدمة من السوشيال ميديا؛ والأغرب من ذلك أنه يصعب عليه مفارقة موبايله قبل أن يضع الجيمات والتعليقات للمؤثرين والمؤثرات والمحتويات الفارغات، ولو كان متواجدا في مكان طرح الفضلات مراقبا أخبار الناس الحالية والمستجدات الآنية رقصا على جراح المكلومين أن نجاه الله من تلكم المصائب والبلاوي..
والأنكى أنه تمر عليه الساعات الطوال، بل أيام قد تؤدي به إلى تأخير الصلاة، وربما قد يقطعها مع المبالغة في جرعات شاشته المفضلة؛ أما أن يقرأ القرآن، فذاك من المستحيلات الثلاث، اللهم إن أخذ على ذلك أجرا يتلوه بحنجرته تمايلا مع المقامات الغنائية، وعينه على تيليفونه مترقبا رناته، وممررا من حين لآخر ملامسه دون مراعاته للحضور تماهيا مع انشغال معظم السامعين له في المآتم والولائم، وقد يذهب به الحال إلى التفرج على المقابلات الكروية ضحكا على أهل الهالك..
وهذه الظاهرة الحالقة الخطيرة مع كامل الأسف قد استشرت عند الطاقم الديني من قراء ومداحين ولجنة المحاضرين في جميع الملتقيات والحفلات باستثناء المتكلم ريثما يفرغ زاده على الحضور المنشغل برفيق جيبه الوفي دون الاكتراث بما يُقال، وكذا الشأن نفسه حتى في المداخلات.. مع التركيز على الظهور في أخذ السيلفيات للمباهاة، وإثبات الكفاءة دليلا على وجوده ومشاركته المدرهمة أو التكريمية.. (زعم شوفوني).
والغريب العجيب أن هذه الظاهرة المقلقة للأعصاب قد وصلت بالبعض إلى أن يترك عبادته للرد على الذين يخزونه بصوت مرتفع في المساجد والأماكن العامة، فهل هناك تخدير أقوى من قطع الاتصالات برب السموات للإجابة على إخوانه الإبليسيين الذين لا يراعون أوقات الصلوات.. أما الرنات، فلا تكاد تجد بيتا من بيوت الله خاليا من دقاتها الممزوجة من حين لآخر بالموسيقى والغناء المبتذل المذهب للخشوع..
والمصيبة الكبرى أنه عندما ينقطع النت علينا تضيق الصدور سريعا كأنما تصعد في السماء، فتكثر عزلتها، ويشتد غضبها على قطع الحبال السرية بغداء أمنا الأنترنيتية، وهناك من يفقد صوابه، فيلعن من حوله محملا سوء طالع نظراتـهم الشريرة في عدم تمكنه من معينه على السرحان في الخيال..
فهذا إدمان قاتل بامتياز؛ والعاقل من هؤلاء المرضى هو من أعاد ترتيب أوراقه، وأدرك أنه لم يُخلق للعبث واللهو وتضييع الوقت في الترهات والأوهام اللحظية، بل خلقه الله لتأدية أمانات رسالته الموصلة إلى الجنة. ولكن الغالبية العظمى عمياء. غرتهم الحياة الدنيا، فتزاحموها بالرقص والمجون ( النشاط حتى شاط)، وإفناء العمر في سفاسف الأمور لاهية قلوبهم حتى تباغتهم الموت، فلا تنفع آنذاك ندامة ولا توبة…
قد يقول قائل: هذا التوصيف مجانب للصواب باعتبار أن هناك من يستعمل شاشته في الخير وتعميم الفائدة ونشر الدعوة، وكائن هذا لكنه يعدو بتثاقل وبنِسَب ضئيلة، وقد تصدر في بعض الأحيان من ذاك الذي يعتبر نفسه متيقظا كيّسا فطنا هفوات وهفوات تموضعية أو كلامية تراشقية تلتقطها عدسات الكاميرات لتشويه حاملي لواء ضبط المسارات على جميع الأصعدة…
كان هذا تحذيرا للناس من مغبة احتضان هذا المنوم بأشعته الضارة فكريا وصحيا، ولو لم أكن أعاني كغيري من هذه الآفة المَرَضية في مغالبة هذا العدو الخفي لما أدليت بهذه الملاحظات التي سببت ضررا كبيرا في قطع العلاقات، وتشتيت العائلات المتحصنات والمتمترسات بالتعاليم الدينية.. ولمحكمتكم واسع النظر في هذه القضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WeCreativez WhatsApp Support
فريق صفروبريس في الاستماع
مرحبا