فرقاطتان مغربية واسبانية تستعرضان جاهزيتهما في مضيق جبل طارق وسط تصاعد التحديات البحرية

في خطوة تعكس مستوى التنسيق المتقدم بين القوات البحرية المغربية ونظيرتها الاسبانية، نفذت الفرقاطة المغربية طارق بن زياد الى جانب الفرقاطة الاسبانية ريينا صوفيا سلسلة من المناورات المشتركة بمضيق جبل طارق، الذي يعد واحدا من اكثر المعابر البحرية حساسية واستراتيجية في العالم. هذه التداريب جرت تحت مظلة عملية Sea Guardian التي يشرف عليها حلف شمال الاطلسي، وتهدف الى تعزيز المراقبة البحرية والحد من التهديدات المحتملة وضمان سلامة حركة الملاحة الدولية.
وشهدت منطقة طنجة والمضيق والبحر الابيض المتوسط الغربي تنفيذ تمارين تكتيكية متنوعة، من بينها محاكاة عمليات تفتيش وقيام اطقم السفينتين بزيارات مشتركة، اضافة الى تدريبات معقدة على المناورات البحرية الدقيقة. وتركز هذه الانشطة على رفع مستوى الجاهزية العملياتية وتعزيز القدرة على التنسيق بين البحريتين في مواجهة مختلف السيناريوهات المرتبطة بالامن البحري في الجهة الغربية للمتوسط.
وبحسب وسائل اعلام اسبانية، تمنح عملية Sea Guardian الدول المشاركة صلاحيات دقيقة في مراقبة السفن المشتبه بها وتتبع التحركات البحرية الحساسة وفق تراخيص محددة، الى جانب حماية المنشآت الملاحية الحيوية. ويؤكد هذا التعاون مكانة المغرب كحليف رئيسي من خارج الناتو، وهو موقع يعززه الحضور المستمر للبحرية الملكية في المبادرات الامنية الاقليمية والدولية.
وكانت الفرقاطة الاسبانية ريينا صوفيا قد رست في ميناء طنجة بداية الاسبوع، حيث جرى استقبال رسمي حضره مسؤولون مغاربة واسبان، من ضمنهم رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة عمر مورو، والقنصل العام الاسباني في طنجة اورورا دييز راتو ريفويلتا. وتم تقديم عروض تقنية حول قدرات السفينة وبرامج تدريب طاقمها، مع بحث سبل تعزيز التعاون البحري في مواجهة التحديات المتصاعدة بالمنطقة.
ويأتي انتشار ريينا صوفيا خلال شهر نونبر في ظرف يتسم بارتفاع نشاط سفن مرتبطة بروسيا في غرب المتوسط، بعضها يخضع لعقوبات دولية بسبب شبهات نقل معدات عسكرية نحو اوكرانيا، فيما يتحرك بعضها الاخر ضمن ما يعرف بالاسطول الخفي الناقل للنفط بين الاطلسي والمتوسط. ويساهم وجود الفرقاطة الاسبانية، الى جانب التنسيق المكثف مع البحرية المغربية، في رصد هذه التحركات وضمان سلاسة المرور البحري في واحدة من اهم نقاط العبور العالمية.
وتعد ريينا صوفيا من القطع البارزة ضمن فئة سانتا ماريا، وقد دخلت الخدمة منذ سنة 1990 وشاركت في مهام دولية عديدة، بينها عملية اتالانتا في المحيط الهندي التي استهدفت مكافحة القرصنة، الى جانب مشاركاتها المتكررة في عمليات الناتو والاتحاد الاوروبي.
اما الفرقاطة المغربية طارق بن زياد، فتعد من اكثر السفن تطورا في الاسطول المغربي، بفضل تجهيزاتها المتقدمة في الدفاع الجوي ومكافحة الغواصات وقدرتها على الوصول الى سرعة تناهز 27 عقدة عبر نظام دفع هجين. وتضطلع بدور اساسي في حماية الممرات البحرية الحيوية للمغرب، خاصة في المناطق الحساسة مثل المضيق، ما يجعل التعاون المغربي الاوروبي ركيزة محورية في تعزيز امن غرب المتوسط.




