المغرب

العدالة والتنمية بـ54 مقعدا.. هل تتغير قواعد المعارضة؟

لم يتغير المشهد الحكومي في جوهره كثيرا بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، فالأحزاب التي قادت التجربة الحكومية السابقة ما زالت في مقدمة الخريطة البرلمانية، بينما جاء المتغير الأبرز من جهة المعارضة، وتحديدا حزب العدالة والتنمية الذي انتقل من حضور برلماني محدود إلى قوة سياسية تتوفر على 54 مقعدا وفق النتائج المؤقتة المعلنة. وبينما كان الحزب في الولاية السابقة يشتغل من داخل فريق لا يتجاوز 13 نائبا، فإنه يدخل الولاية الجديدة بوزن برلماني مختلف بشكل واضح.

هذا التحول في عدد المقاعد لا يعني بالضرورة أن الحزب سيغير خطه السياسي، لكنه يغير الأدوات المتاحة أمامه. ففي التجربة السابقة، استطاع العدالة والتنمية، رغم محدودية حضوره العددي، أن يحافظ على خطاب معارض وأن يدخل في سجالات سياسية متكررة مع الحكومة والأغلبية. أما اليوم، فإن امتلاكه 54 مقعدا يمنحه قدرة أكبر على الحضور داخل اللجان البرلمانية، ومناقشة مشاريع القوانين، وتقديم مداخلات أكثر عددا، ومساءلة الحكومة، وتحويل مواقفه السياسية إلى عمل برلماني أكثر انتظاما واتساعا.

السؤال الحقيقي إذن لن يكون فقط: هل سيعارض العدالة والتنمية الحكومة؟ بل كيف سيعارضها؟ فالحزب لم يعد أمام الوضع العددي نفسه الذي كان عليه في بداية الولاية السابقة. أمامه الآن كتلة برلمانية يمكنها أن تجعل حضوره أكثر وضوحا في النقاش العمومي، خصوصا إذا تمكن من توحيد خطابه الداخلي واختيار الملفات التي سيجعل منها عناوين رئيسية لمعارضته. وفي المقابل، فإن ارتفاع عدد المقاعد يرفع أيضا سقف الانتظارات منه، لأن المعارضة القوية لا تصنعها الأرقام وحدها، وإنما طريقة استعمالها داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.

وفي الجهة المقابلة، تبدو الأغلبية أمام معادلة مختلفة أيضا. فاستمرار حضور مكوناتها الرئيسية في صدارة البرلمان يعني أن العدالة والتنمية سيجد نفسه في مواجهة أغلبية ما زالت تملك هامشا واسعا لتدبير العمل الحكومي والبرلماني. وبالتالي، قد تكون الولاية الجديدة امتدادا للصراع السياسي السابق، ولكن بأحجام مختلفة: حكومة تملك أغلبية، ومعارضة يقود فيها العدالة والتنمية حضورا أقوى بكثير من حضوره السابق. ومن هنا ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة، ليس فقط من خلال عدد المقاعد، وإنما من خلال طبيعة المواجهة السياسية التي ستجري داخل البرلمان، والملفات التي سيختارها كل طرف، ومدى قدرة العدالة والتنمية على تحويل عودته العددية إلى حضور سياسي وبرلماني مستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى