رجل يموت أمام باب مستشفى… فمن يحاسب؟!

إذا تأكدت المعطيات المتداولة بشأن وفاة الرجل الذي ظل ممدداً لساعات أمام المدخل الرئيسي للمستشفى الإقليمي “لالة عائشة” بمدينة تمارة، فإن الأمر لا يتعلق بحادث عابر، بل بصفعة مدوية لكل الشعارات التي رُفعت حول إصلاح المنظومة الصحية وبناء “الدولة الاجتماعية”.
بحسب ما جرى تداوله على نطاق واسع، ظل الرجل في وضع صحي حرج أمام مؤسسة استشفائية، ينتظر تدخلاً قد ينقذ حياته، قبل أن يُعلن لاحقاً عن وفاته. وإذا أثبت التحقيق صحة هذه الوقائع، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: كيف يمكن لإنسان أن يفارق الحياة أمام مستشفى؟ وكيف تتحول أبواب مؤسسة خُلقت لإنقاذ الأرواح إلى شاهد صامت على مأساة إنسانية؟
إن أخطر ما في هذه القضية ليس فقط خبر الوفاة، بل الغموض الذي يلفها، في ظل غياب توضيح رسمي من إدارة المستشفى أو الجهات المختصة حتى الآن. وفي مثل هذه الحالات، يصبح من حق الرأي العام أن يطالب بكشف الحقيقة كاملة، بعيداً عن الإشاعات أو الروايات المتضاربة، مع تحديد المسؤوليات إذا ثبت وقوع أي تقصير أو إهمال.
لقد قيل للمغاربة إن قطاع الصحة دخل مرحلة جديدة، وإن “الدولة الاجتماعية” أصبحت واقعاً، لكن قيمة أي إصلاح لا تُقاس بالخطب ولا بالبلاغات، وإنما بما يجده المواطن حين يصبح في أمسّ الحاجة إلى العلاج. فإذا كان الإنسان لا يجد من يسعفه وهو أمام باب مستشفى، فأين تتجسد تلك الوعود؟
إن هذه الواقعة، إن تأكدت تفاصيلها، تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً يوضح للرأي العام ما جرى، ويحدد المسؤوليات وفق القانون، لأن حماية الحق في الحياة ليست قضية سياسية ولا إعلامية، بل مسؤولية دستورية وأخلاقية.
فالكرامة الإنسانية لا ينبغي أن تتوقف عند باب مستشفى، وحياة المواطنين لا يجوز أن تتحول إلى أرقام في بلاغات أو موضوع جدل على منصات التواصل. والحقيقة وحدها، مقرونة بالمحاسبة عند ثبوت التقصير، هي الكفيلة بإعادة الثقة في المؤسسات، وإنصاف الضحية وأسرته.




