بنكيران وأخنوش… معركة “شكون جاب شكون” والمغاربة يؤدون ثمن النقاش!

في خرجة سياسية طريفة، قال عزيز أخنوش إن عبد الله بوانو ما كانش غادي يكون برلمانياً لولا القاسم الانتخابي. رد عليه عبد الإله بنكيران بسرعة البرق قائلاً إن أخنوش نفسه ما كانش غادي يوصل لما وصل إليه لولا حزب العدالة والتنمية.
وهنا توقفت عقول المغاربة قليلاً، ليس للتفكير في القاسم الانتخابي، بل للتأمل في هذه المعادلة العجيبة.
إذا كان أخنوش يعترف ضمنياً بأن القاسم الانتخابي هو الذي أوصل بوانو، وبنكيران يؤكد أن العدالة والتنمية هو الذي فتح الطريق أمام أخنوش، فإن السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه هو:
من المسؤول إذن عن الوضع الذي نعيشه اليوم؟
فإذا أخذنا كلام بنكيران على محمل الجد، فإنه يكون قد قدم للمغاربة اعترافاً سياسياً مجانياً لا يقدر بثمن. الرجل يقول لنا بطريقة غير مباشرة: “نعم، نحن الذين مهدنا الطريق.”
وهنا يحق للمواطن البسيط أن يرد عليه قائلاً:
“الله يرحم الوالدين، إذا كنت أنت من أدخل الذئب إلى وسط القطيع، فمن واجبك اليوم أن تساعد في إخراجه!”
المشهد أصبح يشبه نقاشاً بين شخصين يتشاجران حول ملكية سيارة اصطدمت بحائط.
الأول يقول: السيارة ما كانتش غادي توصل لولا أنا.
والثاني يرد: بل أنت نفسك ما كنتش غادي تحصل عليها لولا أنا.
أما الحائط، أي المواطن المغربي، فما زال يتلقى الصدمات منذ سنوات دون أن يسأله أحد عن رأيه.
الغريب أن الطرفين يتبادلان الاتهامات وكأن كل واحد منهما يريد إقناع المغاربة بأنه صاحب الفضل التاريخي في صناعة الآخر.
أخنوش يقول: لولا القاسم الانتخابي لما وصل بوانو.
وبنكيران يرد: لولا العدالة والتنمية لما وصل أخنوش.
بمعنى آخر، كل واحد منهما يقدم شهادة ميلاد سياسية للآخر، ثم يعود ليشتكي منه أمام الرأي العام.
ولو استمرت الأمور بهذا المنطق، فقد نصل قريباً إلى مناظرة تاريخية عنوانها: “من صنع من؟”
وساعتها سيكتشف المغاربة أن سنوات طويلة من الصراع السياسي لم تكن سوى مسلسل بعنوان: “أنا الذي جبتك… لا أنت الذي جبتني.”
أما المواطن، فهو لا يبحث اليوم عن معرفة من أوصل من إلى السلطة، بقدر ما يبحث عن معرفة من سيتحمل مسؤولية النتائج.
لأن النقاش حول من صنع الآخر قد يكون ممتعاً سياسياً، لكنه لا يخفض الأسعار، ولا يوفر فرص الشغل، ولا يحسن القدرة الشرائية.
وفي النهاية، إذا كان بنكيران يعتبر أن حزبه ساهم في صعود أخنوش، فربما يكون مطالباً سياسياً ـ على الأقل من باب الدعابة ـ بتقديم اعتذار رمزي للمغاربة، أو الشروع في حملة وطنية بعنوان:
“إبعاد الذئب عن القطيع… مسؤولية مشتركة.”
أما أخنوش، فربما عليه أن يشكر من أوصله أولاً قبل أن يذكر المغاربة كل يوم بمن أوصل خصومه.
وهكذا تستمر المعركة الكبرى: ليس حول البرامج أو الحلول، بل حول السؤال الفلسفي العميق الذي حير المغاربة:
شكون جاب شكون… وشكون خاصو يتحمل المسؤولية؟
“المهم الأخير يطفي الضو ويسد الباب “




