أقلام حرةالمغرب

مكانة المرأة المغربية في منظومة العدالة.


المرأة إن هي أكرِمت صارت أمنع حصون المجتمع والعالم بأسره، ومنه برز دور المرأة في منظومة العدالة حيث تحولت من مجرد عنوان جمالي الى فاعلة في التغيير والتطوير. و نجاح المرأة المغربية في سائر المجالات، جاء من قناعة بضرورة إقرارا مكانتهن ضمن مكونات المجتمع.
وفي تاريخ المغرب نماذج لسيدات ملئن الفراغ في المجتمع في زمن لم يسمح بالاعتراف بإرادتهن و كفاءتهن السيدة مثل فاطمة الفهرية التي بنت اول جامعة في العالم، وفي عصرنا نذكر السيدة أمينة عبد الرازق التي دخلت القضاء في بداية الستينات من القرن الماضي.. الخ، مما يدل على ان المرأة لها مكانة مهمة عبر التاريخ، وتأكد ذلك من خلال كفاءتها في القيادة وصناعة القرار.
وعلى العهد الجديد رسخ جلالة الملك دور المرأة المغربية بعد تمكينها من حقوقها ورفع جميع الميز عنها، وتغيير الصورة النمطية لها المحصورة في إظهار مكامن ضعفها وحصر دورها في المجتمع بشكل جمالي وروتيني محدود.
فمنذ إقرار الدستور لمبدأ المساواة في الحقوق والمسؤوليات والفرص، وتمكينهن من الفرص، بناء على قدراتهن وكفاءاتهن، وليس جنسهن، وذلك تعزيزا للإصلاحات الدستورية والتشريعية التي تحققت وتكرس معها مبدأ المساواة بين الجنسين، وذلك تماشيا مع الاتفاقيات الدولية التي حرص المغرب من خلالها على الوفاء بالتزاماته بها من خلال ملاءمة تشريعاته لمقتضياتها مع التوجه الدولي حول كرامة وحقوق المرأة .
فالمرأة اليوم بدأت تراوح مكانها انطلاقا من الفصل 115 من الدستور، حيث أصبحت تمثيلية النساء القاضيات يعكس مع حضورهن المتميز داخل السلك القضائي. وهو توجه يعزز الوعي المجتمعي الذي أصبح يؤمن بتبوء المرأة لمثل هذه المناصب، بعدما استطاعت المرأة أن تثبت جدارتها على أرض الواقع.
وبالإضافة إلى المرأة القاضية تحضر إلى جانبها المرأة المحامية التي تثبت مكانتها بالحضور والترافع والتراكم الوظيفي، وهو ما يعكس القفزة النوعية في السنوات الأخيرة سواء على مستوى الولوج إلى القضاء أو تولي مهام الدفاع او في باقي المسؤولية غير القضائية.
ذلك أن عدد النساء القاضيات يمثلن نسبة 25 % من قضاة المملكة، بينما يشغل ما نسبته 78% منهن منصب مستشارات بمحاكم الاستئناف العادية بما مجموعه 829 مستشارة، أما على مستوى المحاكم المتخصصة فتبلغ نسبة النساء القاضيات في دائرة محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وحدها ما يناهز 58% من مجموع قضاة ومستشاري هذه الدائرة.
وبعد مرور حوالي مائة عام على ولوج المرأة لمهنة المحاماة، اثبت الاستاذة المحامية قدرتها على ممارسة مهنة الدفاع في قاعات المحاكم، ومنذ تأسيس هيئات المحامين بدوائر المحاكم في المملكة و تنظيم منظومة العدالة بالمغرب، استطاعت المرأة المحامية ممارسة مهنة المحاماة بكفاءة، واصبحت معها مهنة المحاماة مهنة نسائية بعراقتها وارتباطها بالقيم الأخلاقية والمبادئ النبيلة، على الرغم من ان عدد النساء مايزال دون المناصفة المطلوبة، وانه من مجموع 14488 محامي ومحامية توجد فقط حوالي 2833 محامية، وهو ما يدل على ان تاء التأنيث القضائية والترافعية ماتزال أمام معترك الحياة القضائية إلى ان تحقق العدالة الذاتية بالموازاة مع العدالة الموضوعية .
(ذة. منية الغزواني)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى