إدانة مروج مخدرات بالسجن النافذ في قضية وفاة شاب هزت الجديدة

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة الستار على واحدة من القضايا التي أثارت صدمة واسعة في الأوساط المحلية، بعد إصدار حكم بالسجن النافذ في حق مروج مخدرات، على خلفية تورطه في واقعة وفاة شاب داخل مستشفى محمد الخامس، في ظروف وصفت بالغامضة والخطيرة.
وتعود وقائع الملف إلى تفجر قضية مرتبطة بالاتجار في المخدرات، قبل أن تتخذ أبعادا أكثر خطورة، بعدما لفظ شاب في مقتبل العمر أنفاسه الأخيرة متأثرا بإصابات بليغة على مستوى الرأس، إثر سقوطه من علو داخل المؤسسة الاستشفائية. الحادثة، التي استنفرت المصالح الأمنية والقضائية، دفعت إلى فتح تحقيق معمق لكشف ملابسات ما جرى داخل فضاء يفترض أن يكون مخصصا للعلاج لا لتصفية الحسابات.
التحريات الأمنية قادت إلى الاشتباه في أحد مروجي المخدرات المنحدرين من جماعة مولاي عبد الله، والذي كان موضوع مذكرات بحث وطنية من أجل الاتجار في المخدرات. ومع تقدم التحقيق، تكشفت معطيات خطيرة، تشير إلى تعرض الضحية لاعتداء عنيف، وليس لسقوط عرضي كما روج في البداية.
وبالرغم من خطورة حالته الصحية، تمكن الضحية، قبل وفاته، من الإدلاء بإشارات ومعطيات ساهمت في توجيه البحث، حيث أكد أن ما تعرض له كان اعتداء متعمدا، كما جرى توثيق معطيات إضافية بحضور الطاقم الطبي. هذه العناصر، إلى جانب تصريحات أفراد من عائلة الضحية، شكلت خيطا أساسيا في فك لغز القضية.
وكشفت التحقيقات كذلك عن محاولة ابتزاز تعرضت لها أسرة الضحية، مقابل الإفراج عنه، بدعوى وجود ديون مرتبطة بترويج المخدرات، وهو ما عزز فرضية تصفية حسابات داخل أسوار المستشفى. كما أسفرت الأبحاث التقنية عن تحديد وسائل الاتصال المستعملة في هذا السياق، وربطها بدائرة قريبة من المتهم.
وبتعليمات من النيابة العامة، خضعت جثة الضحية لتشريح طبي، خلص إلى أن الوفاة ناتجة عن صدمة قوية على مستوى الرأس، تسببت في كسر بالجمجمة ونزيف داخلي، ما أكد الطابع غير الطبيعي للوفاة.
وخلال أطوار المحاكمة، أنكر المتهم جميع التهم الموجهة إليه، غير أن المحكمة، وبعد مناقشة الملف واستعراض الأدلة والقرائن، قررت إعادة تكييف التهم، والحكم عليه بالسجن النافذ، في قرار اعتبره متابعون رسالة حازمة في مواجهة العنف المرتبط بترويج المخدرات.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مخاطر تمدد شبكات المخدرات، ليس فقط داخل الشارع العام، بل حتى في فضاءات يفترض أن تكون محمية، كما تطرح أسئلة حقيقية حول حماية المواطنين داخل المؤسسات العمومية، وضرورة تشديد المراقبة لمنع تكرار مآس مماثلة.




