المحكمة الدستورية تحسم الجدل: التعديلات الانتخابية والحزبية دستورية

أنهت المحكمة الدستورية الجدل السياسي والقانوني الذي رافق التعديلات الأخيرة المتعلقة بالمنظومة الانتخابية والحزبية، بعد أن أقرت بدستورية القانونين التنظيميين المتعلقين بمجلس النواب وبالأحزاب السياسية، مؤكدة أن المشرّع تحرك داخل الإطار الذي يحدده الدستور دون تجاوز لمبادئه أو مساس بجوهر الحقوق والحريات.
وفي قرارين متتاليين، اعتبرت المحكمة أن التعديلات المصادق عليها تندرج ضمن الصلاحيات التشريعية المخولة للبرلمان في مجال تنظيم الحقوق السياسية، ولا تمثل خرقًا للضمانات الدستورية، بل تهدف إلى تعزيز نزاهة العملية الانتخابية وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ما يخص القانون التنظيمي لمجلس النواب، شددت المحكمة على أن المقتضيات الجديدة المرتبطة بمنع الترشح المؤقت في حالات التلبس بجرائم معينة، لا تمس بقرينة البراءة، باعتبار أن هذه الأخيرة تبقى مبدأً قضائيًا محفوظًا أمام المحاكم الزجرية. وميّزت المحكمة بين المتابعة القضائية من جهة، وشروط القابلية للانتخاب من جهة أخرى، معتبرة أن هذه الشروط تدخل في نطاق التنظيم التشريعي المشروع متى كان الهدف هو حماية مصداقية الانتخابات.
كما أقرت المحكمة تناسب العقوبات المرتبطة بالعزل من المسؤوليات الانتدابية مع الأهداف الدستورية، واعتبرت أن تشديد العقوبات وإحداث جرائم انتخابية جديدة يندرج ضمن سياسة تشريعية تروم محاربة الممارسات التي تمس بسلامة الاقتراع، دون أن يشكل ذلك تضييقًا على حرية التعبير أو العمل الصحافي المهني.
أما بخصوص القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، فقد أكدت المحكمة احترام التعديلات الجديدة لمقتضيات الفصل السابع من الدستور، خاصة في ما يتعلق بضمان التعددية الحزبية وحياد السلطات العمومية. واعتبرت أن منع فئات محددة من الموظفين، وعلى رأسهم العاملون بوزارة الداخلية، من الانخراط الحزبي، ينسجم مع مبدأ الحياد الإداري وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
كما صادقت المحكمة على المقتضيات المتعلقة بتمويل الأحزاب، معتبرة أن توسيع مصادر التمويل، بما فيها التمويل الذاتي والقروض وإحداث كيانات اقتصادية، لا يتعارض مع الدستور، ما دام يخضع لقواعد الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبهذا الحسم، تكون المحكمة الدستورية قد رسمت الحدود النهائية للتعديلات السياسية والانتخابية الأخيرة، مثبتة موقعها كمؤسسة ضامنة للتوازن بين متطلبات تخليق الحياة السياسية وحماية الحقوق الدستورية، ومؤكدة أن الإصلاح التشريعي، مهما بلغت حدته السياسية، يظل محكومًا بسقف الدستور.




