
لا يختلف اثنان في أن الدخول المدرسي أصبح موعدا ثقيلا على كاهل الأسر المغربية، غير أن مدينة صفرو تعيش الوضع بشكل أشد قسوة. هنا، حيث الهشاشة الاجتماعية تتشابك مع تراجع القدرة الشرائية، يتحول تجهيز الأطفال للمدرسة إلى كابوس حقيقي ينهك العائلات الفقيرة والمتوسطة على حد سواء. أسعار الدفاتر والكتب والأقلام قفزت إلى مستويات غير مسبوقة، لتتحول المستلزمات التعليمية من أدوات عادية إلى رفاهية باهظة الثمن.
في صفرو، تتجسد الأزمة بوضوح أكبر. فبينما دعا جلالة الملك إلى أن يسير المغرب بسرعة واحدة، مؤكدا على ضرورة الاهتمام بالمناطق المهمشة، نجد أن صفرو لا تسير فقط بسرعة أقل من باقي المدن، بل أقل حتى من سرعة سنوات الثمانينات، حين كان الدخول المدرسي يتم بيسر نسبي ولم يكن الهاجس المالي يخنق الأسر بهذا الشكل. اليوم، يقف المواطن الصفري أمام واقع مرير: تعليم الأبناء صار مرتبطا بالدين أو الاستدانة، فيما بعض الأسر باتت مضطرة للتخلي عن جزء من لوازم أبنائها الدراسية. ومما زاد من معاناة الأسر هذه السنة هو إلزام التلاميذ بكتب جديدة تحمل طبعات جديدة، بهدف حرمانهم من اقتناء الكتب القديمة التي تكون منخفضة الثمن وتنفس قليلا على أسرهم كما أن أسعار الكتب المستوردة لهذه السنة زادت بنسبة 20 فالمائة وهذا يطرح الكثير من الأسئلة حول علاقة مجموعة من المدارس مع لوبيات الكتب والمكتبات.
الأزمة ليست وليدة ظرفية عابرة، بل نتيجة مباشرة لارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية محليا، إضافة إلى ضعف تدخل الدولة في مراقبة الأسواق وضبط جشع بعض التجار والموزعين. غياب آليات دعم واضحة للفئات الهشة جعل العودة إلى المدرسة تتحول إلى اختبار قاس للصمود الاجتماعي، ومرآة تكشف عمق الفوارق الطبقية.
صفرو اليوم، وهي المدينة التي يفترض أن تستفيد من برامج التنمية كما غيرها، تبدو في عزلة تنموية حقيقية. الأسر تعاني في صمت، والمجتمع المدني يرفع صوته محذرا من تفاقم الهشاشة، فيما المسؤولون يكتفون بالشعارات. الحل يكمن في تدخلات عاجلة تضمن مراقبة الأسعار، وتوفير أدوات مدرسية بأسعار مدعمة، وتشجيع الصناعة الوطنية بدل الارتهان للمنتجات المستوردة مرتفعة التكلفة.
إن الدخول المدرسي بصفرو لم يعد مناسبة تعليمية عادية، بل صار معركة مالية تستنزف ما تبقى من قدرة الأسر على الصمود، وتجعلها تدور في حلقة مفرغة من الغلاء والدين. ومع كل عام دراسي جديد، يتأكد أن صفرو لا تزال أسيرة سرعة بطيئة تعاكس طموح المغرب في تنمية عادلة وشاملة.




