
اصدر القضاء الكندي مؤخرا حكما ثقيلا ضد هشام جيراندو، اليوتيوبر المغربي المقيم بمونتريال، قضى بادانته بالتشهير العلني في حق المحامي عادل المتيري، وتغريمه بمبلغ يفوق 164 الف دولار كندي، تعويضا عن الاضرار المعنوية والمالية التي لحقت بالضحية بسبب ادعاءاته الكاذبة وحملاته الممنهجة.
الحكم صدر باسم العدالة، بعد مسار قانوني شفاف وواضح. لكن ما يثير الانتباه ليس الحكم في حد ذاته، بل ردود الفعل الصامتة التي اعقبته. فلا منظمات دولية استنكرت، ولا هيئات حقوقية استشاطت غضبا، ولا بيانات صدرت تدافع عن حرية التعبير كما اعتادت في كل ما يتعلق بالمغرب.
لو ان المحكمة نفسها كانت مغربية، ولو ان القاضي كان يحمل صفة وطنية، لقامت الدنيا ولم تقعد. لتسابق البعض الى اتهام القضاء بالانتقام، ولتم تجييش الحملات الاعلامية، وركوب الموجة من قبل شبكات معروفة بخطابها الماجور والمتحامل.
الواقعة كشفت مجددا ازدواجية المعايير التي تمارس في حق المغرب. فحين يتخذ القضاء المغربي قرارات رادعة ضد من يمتهنون السب والقذف والتشهير، تتهم الدولة بالتضييق على الحريات. وحين يصدر نفس النوع من الاحكام في كندا او فرنسا او اي دولة غربية، ينظر اليه باعتباره انتصارا للعدالة.
جيراندو الذي بنى شهرته على مهاجمة شخصيات وطنية، واتهام مؤسسات رسمية، والترويج لاكاذيب تمس بسمعة المغرب، وجد نفسه هذه المرة امام قضاء مستقل لا يشتغل باللايكات ولا يرضخ لحملات الواتساب. فانهار سلاحه، وسقط قناع “المناضل الرقمي”، لتنكشف حقيقته امام القانون.
الصمت الذي رافق الحكم، يفضح الكثير. يفضح اولئك الذين طالما صرخوا دفاعا عن حرية التعبير، لكنهم يخرسون تماما حين يتعلق الامر بعدالة غربية لا تخدم سرديتهم. ويفضح كذلك هشاشة الخطاب المزدوج، الذي ينتفض حسب الجهة، لا حسب المبدأ.
في النهاية، الحكم الكندي لم يكن فقط ضد جيراندو، بل كان ايضا صفعة لكل من روج للادعاء ان “المنفى” حصانة، وان الهجوم على المغرب جواز سفر للنجومية. العدالة قالت كلمتها، والبقية صمتت.




