المغرب

يقظة لا تنام: حين تخطئ الحسابات عند حدود المغرب


مرة أخرى، تسقط رهانات خصوم المغرب على عامل “الانشغال الظرفي”، ويثبت الواقع الميداني أن حماية السيادة لا تخضع لمنطق المناسبات ولا تُقاس بتوقيت التظاهرات الرياضية أو السياسية. فبينما يروّج البعض لفكرة أن انشغال المغرب بتنظيم كأس إفريقيا قد يخلق فراغًا على مستوى اليقظة الأمنية، جاءت عملية تحييد عناصر مسلحة تابعة لميليشيات البوليساريو قرب الجدار الأمني لتؤكد أن الحدود المغربية لا تُترك بلا حراسة، لا ساعة ولا دقيقة.
العملية، التي تمت بواسطة طائرة مسيّرة في إطار الرصد والتدخل الاستباقي، تعكس حجم التحول النوعي الذي عرفته منظومة الدفاع المغربية، حيث لم يعد التعامل مع التهديدات رهينًا بردّ الفعل، بل قائمًا على المراقبة الدائمة والضربات الدقيقة التي تُنهي الخطر قبل أن يتحول إلى واقع. فالجدار الأمني لم يعد مجرد خط ترابي أو حاجز مادي، بل أصبح جزءًا من منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة، والانتشار الميداني، والعمل الاستخباراتي المتواصل.
الرهان الخاطئ الذي سقط مرة أخرى هو افتراض أن الدولة تنشغل عن حدودها حين تنفتح على العالم، أو حين تستضيف تظاهرات قارية ودولية. في الواقع، المغرب راكم تجربة طويلة في الفصل الوظيفي بين مهام المؤسسات، حيث يستمر العمل الأمني والعسكري بمنطق الاستمرارية والجاهزية، بعيدًا عن الضجيج والاستعراض، وبعقيدة واضحة مفادها أن السيادة ليست ملفًا موسميًا ولا ورقة ضغط قابلة للمناورة.
إن اقتراب عناصر مسلحة من الجدار الأمني، في هذا السياق، لا يمكن قراءته إلا كخطأ تقدير جديد، لأن قواعد الاشتباك باتت معروفة، ولأن الرسائل وُجِّهت مرارًا: أي محاولة للمساس بأمن البلاد ستُواجَه بالحزم اللازم، وبالوسائل المناسبة، وفي التوقيت الذي تختاره الدولة لا الذي يفرضه الخصم.
هكذا، بين وهم “الانشغال” وواقع “اليقظة الدائمة”، يتأكد أن المغرب لا يحرس حدوده بالشعارات، بل بالفعل اليومي الصامت، وأن من يختبر يقظة هذه الحدود، إنما يختبر نهايته السياسية والميدانية معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى