العالم

ترامب يسعى لتوسيع اتفاقيات أبراهام لتشمل السعودية.. عودة الطموح الأمريكي إلى هندسة الشرق الأوسط

في تصريح جديد أعاد إلى الأذهان خطابه خلال ولايته الأولى، عبّر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن أمله في توسيع ما يعرف باتفاقيات أبراهام لتشمل المملكة العربية السعودية، مؤكدا أن ولي العهد محمد بن سلمان قد يوافق على الانضمام إليها، في خطوة يرى فيها ترامب مفتاحا لإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.

ترامب، الذي لا يخفي رغبته في العودة إلى واجهة المشهد السياسي والدولي، أشار إلى أن تدخله الشخصي ساهم سابقا في دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو اتفاقيات وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، مؤكدا أنه عمل معه عن قرب لتحقيق هذا الهدف رغم ما وصفه بـ”الاختلافات العرضية” بينهما.

وفي حديثه، لم يكتف الرئيس الأمريكي السابق بتذكير العالم بدوره في تأسيس اتفاقيات أبراهام التي ضمت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، بل ألمح إلى أن تجربته السياسية كانت أكثر فعالية في “احتواء إيران” وخلق “توازن مؤقت” في النزاعات الإقليمية، على حد تعبيره.

لكن اللافت في تصريحاته هو دفاعه الصريح عن بنيامين نتنياهو، حيث اعتبر أن الأخير “لا يُعامل بشكل عادل” في المحاكم، في إشارة إلى القضايا التي تلاحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بتهم الفساد. هذا الموقف يعكس استمرار تقاطع المصالح السياسية بين الرجلين، رغم التوتر الذي ساد علاقتهما في مرحلة ما بعد الانتخابات الأمريكية الأخيرة.

من زاوية أخرى، يرى مراقبون أن حديث ترامب عن توسيع اتفاقيات أبراهام في هذا التوقيت يحمل رسائل انتخابية أكثر منها دبلوماسية، فهو يسعى إلى استثمار رصيده السياسي في الشرق الأوسط لإعادة تقديم نفسه كصانع سلام قادر على ضبط إيقاع المنطقة. لكن الواقع الإقليمي اليوم أكثر تعقيدا مما كان عليه سنة 2020، في ظل الحرب في غزة وتصاعد التوتر مع إيران، ما يجعل رهاناته على السعودية محفوفة بالحذر.

تصريحات ترامب تفتح من جديد النقاش حول مستقبل التطبيع في الشرق الأوسط، وهل يمكن للمملكة العربية السعودية أن تخطو تلك الخطوة في ظل الأوضاع الراهنة؟ أم أن الأمر لا يتجاوز طموحا انتخابيا من رئيس سابق يحاول استعادة وهجه عبر ورقة السلام؟

في النهاية، يبدو أن ترامب لا يتحدث فقط عن اتفاقيات أبراهام كإنجاز سياسي، بل يقدم نفسه مجددا كمهندس لشرق أوسط جديد، في عالم تتغير فيه التحالفات بسرعة، لكن يبقى السؤال الأعمق: هل السلام الذي يُبنى على حساب العدالة يمكن أن يصمد في وجه التاريخ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى