واقعة بمرتيل تسلط الضوء على الضغط النفسي لدى الشباب

شهد شاطئ “الديزة” بمدينة مرتيل حادثًا إنسانيًا مؤلمًا، تمثل في تعرض شابة لأزمة نفسية حادة دفعتها إلى تصرف خطير، كاد أن ينتهي بفاجعة، لولا التدخل السريع لشباب الحي الذين تمكنوا من إنقاذها في اللحظة الحاسمة، قبل نقلها إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية.
هذه الواقعة لا يمكن التعامل معها كحدث معزول، بل تطرح بحدة واقع الضغط النفسي المتراكم الذي يعيشه عدد متزايد من الشباب، في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة، وغياب فضاءات حقيقية للإنصات والدعم النفسي.
في كثير من الحالات، لا يكون الانهيار النفسي تعبيرًا عن ضعف، بل نتيجة تحمّل طويل يفوق الطاقة النفسية للإنسان. حين تتراكم الضغوط دون متنفس، ودون من يسمع أو يفهم، قد يصل الفرد إلى لحظة ارتباك يفقد فيها القدرة على التقدير السليم، بحثًا عن إيقاف الألم لا عن إنهاء الحياة.
وتكشف هذه الواقعة أيضًا عن هشاشة منظومة المواكبة النفسية، واستمرار ثقافة اجتماعية تشجع على الصمت والكتمان، وتتعامل مع التعب النفسي كأمر ثانوي أو محرج، في حين أنه واقع إنساني يحتاج إلى اعتراف ومرافقة.
التدخل السريع لشباب الحي يعكس جانبًا إيجابيًا من التضامن المجتمعي، لكنه في المقابل يطرح أسئلة مقلقة حول دور المؤسسات التعليمية والاجتماعية والصحية في رصد إشارات الإنهاك النفسي قبل تحولها إلى لحظات خطر.
الصحة النفسية ليست ترفًا، بل شرطًا أساسيًا للتوازن الفردي والاستقرار الاجتماعي. وكل واقعة من هذا النوع يجب أن تكون فرصة لإعادة التفكير في سياسات الدعم النفسي، وفي أهمية خلق مساحات آمنة للحديث وطلب المساعدة.
الأهم في مثل هذه الحالات ليس تداول الخبر، بل ضمان مرافقة نفسية حقيقية للمعنيين، والتعامل مع الأزمة باعتبارها حالة إنسانية تستوجب الفهم لا الوصم، والإنصات لا الإهمال.




