المغرب

هل أصبح السائح أولى من المواطن؟ جدل النقل بين أكادير وتغازوت يثير أسئلة مقلقة


أعادت الشكايات المتزايدة حول خدمات النقل على الخط الرابط بين أكادير وتغازوت طرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الأولويات في تدبير مرفق حيوي يفترض فيه خدمة الجميع دون تمييز. فمع تكرار اتهامات بعض سائقي سيارات الأجرة بتفضيل السياح الأجانب على حساب المواطنين، يتنامى شعور لدى الساكنة بأن هناك خللاً يتجاوز مجرد سلوكات فردية معزولة.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن بعض السائقين يتجاوزون محطات الوقوف دون نقل الركاب المحليين، مفضلين انتظار السياح، وهو ما يطرح سؤالاً مباشراً: هل أصبح السائح “زبوناً مميزاً” مقارنة بالمواطن الذي يفترض أن يكون المستفيد الأول من خدمات النقل داخل بلده؟
في المقابل، يرى متتبعون أن الأمر قد يرتبط بدوافع مادية، حيث يسعى بعض السائقين إلى تحقيق أرباح أكبر عبر نقل السياح، سواء من خلال رحلات مباشرة أو تسعيرات غير مضبوطة، خاصة في منطقة تعرف نشاطاً سياحياً متزايداً. غير أن هذا التبرير، إن صح، لا يلغي الطابع غير القانوني لهذه الممارسات، ولا يخفف من وقعها على المواطنين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة صعوبات يومية في التنقل.
ويؤكد مهتمون بقطاع النقل أن القوانين المنظمة واضحة في هذا الشأن، إذ تفرض على السائقين احترام محطات الوقوف ونقل الركاب دون تمييز، كما تحدد تسعيرات مضبوطة يجب الالتزام بها. وبالتالي، فإن أي خرق لهذه القواعد يُعد تجاوزاً يستدعي التدخل والمساءلة.
هذا الوضع يضع الجهات المختصة أمام مسؤولية مزدوجة: من جهة، ضرورة حماية حقوق المواطنين وضمان ولوجهم العادل إلى خدمات النقل، ومن جهة أخرى، الحفاظ على صورة القطاع السياحي الذي لا ينبغي أن يكون على حساب كرامة الساكنة المحلية.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مطروحاً: كيف يمكن تحقيق توازن بين متطلبات النشاط السياحي وحقوق المواطنين؟ وهل تتحول بعض الممارسات الفردية إلى ظاهرة تستدعي إعادة النظر في طرق المراقبة والتنظيم؟
أسئلة مفتوحة تنتظر أجوبة حاسمة، في أفق إعادة الثقة إلى مرفق يفترض فيه أن يكون في خدمة الجميع، دون استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى