
منذ متى أصبح ذكر اسم لاعب إفريقي بحجم كارل توكو إيكامبي خطأً مهنياً؟
ومنذ متى صارت الإشادة بلاعب كاميروني، قدّم الكثير للكرة الإفريقية، فعلًا يستوجب العقاب؟
الجدل الذي رافق أنباء غير مؤكدة عن توقيف الإعلامي المغربي جواد بدة، بسبب إشادته بلاعب كاميروني، يكشف منسوب الانحدار الذي بلغته قناة beIN Sports، ويطرح أسئلة محرجة لا يمكن الهروب منها.
هل إيكامبي هو من استعمر الجزائر؟
هل صار ذكر اسمه استفزازًا سياسيًا؟
أم أن بعض الأطراف لا تتحمل رؤية أي اسم إفريقي لا ينسجم مع سرديتها العدائية المهووسة؟
إن صحّ خبر توقيف جواد بدة، فنحن أمام سابقة خطيرة تؤكد أن القناة لم تعد تُدار بمنطق إعلام رياضي مهني، بل أصبحت خاضعة لمنطق نظام الكابرانات الجزائري، الذي لا يرى في الرياضة سوى امتداد لمعركته السياسية المريضة، ويستثمر براميل النفط والغاز لشراء الصمت، والتأثير، وفرض الرقابة غير المعلنة.
الأكثر فجاجة في هذا المشهد هو ازدواجية المعايير:
إعلامي مغربي يُشتبه في معاقبته بسبب إشادة رياضية عادية.
وفي المقابل، يُترك حفيظ الدراجي يعيث تحريضًا ضد المغرب، مباراة بعد أخرى، بأساليب خسيسة، وإيحاءات مريضة، وخطاب عدائي مكشوف، دون أي مساءلة أو تنبيه.
فأي احترافية هذه؟
وأي أخلاقيات مهنية تسمح بالتحريض وتمنع الإشادة؟
ما يحدث اليوم يؤكد أن beIN Sports، للأسف، تنزلق من قناة رياضية دولية إلى أداة دعائية غير معلنة، تخدم أجندة نظام مأزوم، يعجز عن تحقيق أي إنجاز سياسي أو اقتصادي حقيقي، فيلجأ إلى الرياضة لتصدير أزماته الداخلية وشراء الولاءات ببراميل النفط.
لكن الحقيقة التي لا يمكن طمسها هي أن:
المغرب يُشاد به من طرف لاعبين عالميين ونجوم قارة.
التنظيم المغربي يشهد له الخصوم قبل الأصدقاء.
والجمهور المغربي أصبح واعيًا بأن المعركة لم تعد رياضية فقط، بل إعلامية وسياسية بامتياز.
ولهذا، فإن فضح هذا الانحراف الإعلامي ليس تحريضًا، بل دفاع مشروع عن مهنية الإعلام وعن كرامة الرياضة الإفريقية.
إن كان ثمن قول الحقيقة هو التضييق أو الإقصاء، فليُقالها الجميع دون خوف:
كلنا جواد بدة.
ولا لهيمنة الكابرانات،
ولا لإعلام يُدار ببراميل النفط بدل أخلاقيات المهنة.




