موائد رمضان بين الفقراء والصور

في المغرب، كل رمضان يأتي بموائد ضخمة تُنصب في الساحات والشوارع الكبرى، حيث تُقدَّم الوجبات على أعين الجميع، الكاميرات تلتقط كل لحظة، والمتطوعون يظهرون بابتسامات مصطنعة، وكأن كل طبق حريرة أو كسكس ليس للفقراء فعلياً، بل للصور والفيديوهات التي تُرفع على الشبكات الاجتماعية. نعم، المغرب بلد الخير… على الورق، أما على أرض الواقع، فالكثير من الإفطارات الجماعية تتحول إلى استعراض إعلامي يطغى على التضامن الحقيقي.
الجدل الحقيقي ليس في الطعام نفسه، بل في الهدف: هل هذه الموائد تُقدَّم للفقراء والمحتاجين، أم للمنظمين الذين يريدون أن يلتقطوا الصورة، يلتقطوا الفيديو، ويكتبوا التقرير السنوي عن “أعمالهم الخيرية الرمضانية”؟ الكاميرات هنا ليست مجرد رصد، بل مقياس النجاح: كل طبق يصب في المعدة الفعلية يبدو ثانويًا أمام نجاح الصورة والفيديو. المواطن الفقير، الذي يجب أن يكون محور الفعل الخيري، أصبح أحيانًا مجرد ديكور، مجرد رقم في تقرير إعلامي.
وبالطبع، هناك استثناءات، مثل المبادرات الحقيقية التي تعمل طوال العام، تقدم الطعام للمحتاجين بعيدًا عن الأضواء، لكن هذه المبادرات هي الأقل، بينما الكبرى تُركز على الظهور الإعلامي أكثر من التركيز على الفعل. والنتيجة؟ المغرب يشهد رمضانًا مليئًا بالصور الجميلة، والتقارير المشرفة، والفقراء الذين يقفون في الطوابير، يُشاهدون وينتظرون، وكأن الكرامة البشرية أصبحت قابلة للتصوير والإضاءة.
الأفضل، كما يراه النقد الاجتماعي، أن يكون العمل الخيري في المغرب مزيجًا بين:
مساعدات نقدية مباشرة للأسر المحتاجة، تحافظ على كرامتهم وتمنحهم حرية اختيار ما يحتاجونه
موائد إفطار حقيقية للفقراء وعابري السبيل، بعيدة عن الأضواء والكاميرات
الابتعاد عن الاستعراض الإعلامي المفرط، لأنه في النهاية، الفقراء موجودون، والكاميرات ليست همهم الأساسي
باختصار، هذا هو المغرب: بلد الخير اللامتناهي… إذا التقطت الكاميرا الصورة الصحيحة، وبلد التضامن الحقيقي… إذا ابتعدت الكاميرات، وأُعطي المحتاج حقه بعيدًا عن أضواء الاستعراض. رمضان في المغرب، إذا أراد أن يكون فعلاً شهر رحمة، يحتاج إلى صدق العمل الخيري وليس مجرّد صناعة صورة جميلة.




