التحول الرقمي في بنك المغرب: من التوقيع إلى الشفافية والتتبع
مع إعلان بنك المغرب عن إطلاق وحدة جديدة مخصصة للتدبير الرقمي لتنفيذ العقود بداية يناير 2026، يدخل القطاع المالي مرحلة جديدة من الرقمنة الشاملة للمعاملات التعاقدية. الوحدة الجديدة، التي ستتوفر عبر بوابة المشتريات الخاصة بالبنك، لا تمثل مجرد تحديث تقني، بل تعكس رؤية استراتيجية لتعزيز الشفافية وتحسين التواصل مع الموردين.
أهم ما يميز هذا التحول هو تمكين الموردين من فضاء مركزي وآمن للاطلاع على عقودهم ومتابعة مختلف مراحل تنفيذها، بما في ذلك التوقيع الإلكتروني وإيداع الفواتير وربطها بالعقود المعنية، وتتبع تسويتها. هذا يعني أن المورد لم يعد بحاجة للاعتماد على التواصل التقليدي أو المعاملات الورقية، ما يقلل من الأخطاء ويزيد من سرعة الإنجاز.
كما أن التراسل المدمج يمثل خطوة مبتكرة نحو تحسين تجربة المورد، إذ يتيح متابعة العمليات التعاقدية بشكل لحظي، ويعزز ثقة الأطراف في وضوح الإجراءات واستقرار المعاملات المالية. هذا النوع من الرقمنة يعيد تعريف العلاقة بين البنك والموردين، من كونها علاقة إجرائية تقليدية إلى شراكة رقمية قائمة على الشفافية والفعالية.
من منظور أوسع، المبادرة تؤشر إلى توجه المغرب نحو تبني الحوكمة الرقمية في المؤسسات العمومية، حيث يصبح تتبع العقود والمعاملات أكثر دقة وموثوقية، ويحد من البيروقراطية ويقلل من المخاطر المرتبطة بالخطأ البشري أو التأخير. كما أن نشر دليل المستخدم يجعل العملية متاحة للفهم والتطبيق، ما يساهم في توسيع قاعدة المستفيدين وضمان حسن الاستعمال.
في النهاية، هذه الوحدة الرقمية ليست مجرد أداة تقنية، بل خطوة استراتيجية لتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتعزيز الثقة بين المؤسسات والموردين، وربط التكنولوجيا بالحوكمة المالية الشفافة.




