المغربصفرو

معاناة الباعة المتجولون في صفرو: بين الواقع القاسي والحاجة إلى حلول حقيقية

مدينة صفرو، المعروفة بحركتها الاقتصادية التقليدية وتنوع نشاطاتها التجارية، تواجه تحديا كبيرا يتمثل في معاناة الباعة المتجولون، الذين يمثلون شريحة مهمة من الاقتصاد المحلي اليومي. هؤلاء الباعة يكافحون يوميا من أجل لقمة عيشهم، وسط ظروف صعبة تتراوح بين الفوضى في الشوارع، ارتفاع كلفة العيش، وعدم وجود مساحة مناسبة لمزاولة نشاطهم التجاري بطريقة قانونية ومنظمة.

المشكلة لا تتوقف عند الباعة المتجولون فقط، بل تمتد لتشمل المرات (الساحات والأسواق الشعبية)، التي تعاني هي الأخرى من ضعف التنظيم، وقلة المرافق الضرورية، ما يجعل التجربة التجارية فيها صعبة، ويؤثر على قدرة المواطنين على الوصول للمنتجات بشكل مريح وآمن.

تجارب السنوات الماضية أظهرت أن الحلول السطحية، مثل إنشاء أسواق جديدة دون دراسة حقيقية للاحتياجات، غالبا ما تفشل في جذب المواطنين، ما يجعل الباعة والمواطنين على حد سواء خاسرين. لذا، أصبح من الضروري أن تكون الحلول مبنية على دراسة دقيقة للمكان، طبيعة النشاط، قوانين تنظيمية واضحة، ومشاركة الباعة في اتخاذ القرار.

هذه الحلول يمكن أن تشمل:

تخصيص مساحات استراتيجية في قلب المدينة حيث يمر المواطنون يوميا، مع مراعاة سهولة الوصول والتنقل.

وضع قوانين واضحة تضمن حقوق الباعة وتحميهم من المضايقات، مع تنظيم ساعات العمل وطرق العرض.

توفير مرافق أساسية مثل النظافة، الأمن، ومرافق التخزين، لتسهيل عملهم وتحسين جودة الخدمات للمواطنين.

تشجيع الشراكات بين السلطات المحلية والباعة لتطوير السوق بشكل مستدام، بعيدا عن الحلول الشكلية التي لا تلبي الاحتياجات الحقيقية.

إن معاناة الباعة المتجولون في صفرو ليست مجرد مشكلة اقتصادية، بل قضية اجتماعية وإنسانية تمس حياة عشرات العائلات. وقد حان الوقت لتبني حلول حقيقية وواقعية، تراعي ظروفهم اليومية وتضمن لهم القدرة على ممارسة نشاطهم بكرامة، وفي نفس الوقت تحافظ على النظام العام وتسهل حياة المواطنين.

فهل ستستجيب الجهات المسؤولة لهذه المعاناة بجرأة وواقعية، أم ستظل الحلول الشكلية مجرد سد مؤقت للواقع الصعب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى