
في خطوة لافتة على مستوى الحركية الدبلوماسية الدولية، انطلقت يوم الخميس 19 فبراير أشغال الاجتماع الأول لما بات يُعرف بـ«مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة وازنة لقادة ومسؤولين يمثلون نحو أربعين دولة من مختلف أنحاء العالم، في مبادرة اعتُبرت محاولة جديدة لإعادة ترتيب جهود تسوية النزاعات العالمية.
الاجتماع، الذي حظي بزخم سياسي وإعلامي ملحوظ، قُدّم باعتباره محطة مفصلية في مسار البحث عن آليات جماعية لإحلال السلم في عالم تتزايد فيه بؤر التوتر. وفي كلمته الافتتاحية، حرص ترامب على منح اللقاء طابعًا استثنائيًا، واصفًا إياه بـ«الأهم من نوعه»، ومؤكدًا أن انعقاده في هذا التوقيت يعكس حجم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن تحقيق السلام يظل مهمة معقدة ومكلفة سياسيًا، لكنه شدد في المقابل على أن كلفة الحروب والنزاعات تفوق بأضعاف كلفة الاستثمار في السلام والاستقرار. كما أشار إلى أن علاقته بقادة الدول المشاركة «إيجابية»، وأن أغلب قادة العالم أبدوا استعدادهم للانخراط في هذه المبادرة، مع تسجيل غياب أطراف لم تُبدِ رغبة في المشاركة.
وفي سياق تناوله للملفات الإقليمية الساخنة، توقف ترامب عند تطورات الأوضاع في غزة، واصفًا المشهد هناك بالمعقد والمتشابك، ومبرزًا الانعكاسات الإنسانية والاقتصادية الثقيلة التي تخلفها الصراعات المسلحة. ودعا إلى تضافر الجهود الدولية من أجل ضمان مستقبل أفضل لسكان غزة، وللمنطقة والعالم ككل، معتبرًا أن السلام لم يعد خيارًا ثانويًا بل ضرورة ملحّة.
ويرى مراقبون أن إطلاق «مجلس السلام» يفتح بابًا جديدًا للنقاش حول جدوى المبادرات الدولية في ظل تعدد الأزمات وتشابك المصالح، بين من يعتبره إطارًا واعدًا للحوار والتنسيق، ومن يتخوف من أن يظل حبيس الخطابات السياسية. غير أن حجم المشاركة الدولية يمنح هذه المبادرة، على الأقل، فرصة اختبار قدرتها على الانتقال من مستوى الإعلان إلى مستوى التأثير الفعلي في مسار النزاعات الدولية.




