لوبي المحروقات… يستثمر أزماتنا كما يشاء

إغلاق مصفاة لاسامير لم يكن مجرد حادثة عابرة في التاريخ الاقتصادي المغربي، بل أصبح نقطة فاصلة كشفت عن نفوذ لوبي المحروقات وكيف يمكنه تحويل كل أزمة إلى فرصة لجني الأرباح، على حساب المواطن المغربي البسيط. منذ الإغلاق، لم تتوقف الأسعار عن الصعود، ولم تتوقف المعاناة اليومية عن الاستمرار، وكأن الأزمة أصبحت منتجًا دائمًا يُستهلك من جيوب الناس، بينما من أغلق المصفاة وجنى أرباحه يعيش في راحة بعيدة عن أي ضجيج يومي أو معاناة اجتماعية.
ما يحدث بعد سنوات من الإغلاق يوضح كيف استغل هذا اللوبي كل توتر عالمي—حرب في الخليج، تقلبات النفط، صراعات دولية—ليحولها إلى ذريعة لرفع الأسعار محليًا، وكأن البنزين والغازوال أصبحا أدوات سياسية بيد أرباب المال، بينما المواطن المغربي مجرد رقم في دفاترهم، يدفع الثمن بغض النظر عن الأزمة، دون أن يشعر بأي حماية من الدولة، وكأن الاقتصاد الوطني أصبح لعبة لوبي خفية أكثر من كونه مصلحة عامة.
الأمر الأكثر سخرية، أنه بينما الشعب يئن من ارتفاع الأسعار ويحسب كل درهم، يرى الجميع كيف تتحرك السوق بلا رادع حقيقي، والاحتياطات الوطنية تُستهلك بلا خطة واضحة، والأسعار تُرفع قبل أن يكون هناك أي سبب واقعي، ليصبح كل ارتفاع فرصة جديدة لاستثمار الأزمة، وكأن لوبي المحروقات يقول بصراحة: “الأزمة ملك لنا، والمواطن هو الخاسر الدائم.”
هذا الإغلاق التاريخي لم يقتصر أثره على الاقتصاد اليومي فحسب، بل هز الأمن والاستقرار الاجتماعي، لأن ارتفاع الأسعار المستمر يضاعف العبء على الأسر، ويزيد من الاحتقان الشعبي، ويحول أي تقلب عالمي إلى موجة غضب محلية، بينما اللوبي يجلس بعيدًا، يستثمر الأزمة بلا مقاومة، ويعيد توزيع الخسائر على رقاب المواطنين البسطاء.
في النهاية، ما كشفته السنوات بعد إغلاق لاسامير ليس مجرد قصة مصفاة متوقفة، بل درسًا قاسيًا عن استغلال الأزمات، وعن هشاشة آليات حماية المواطن، وعن قدرة لوبي المحروقات على إدارة الأزمات لصالحه، وكأن كل أزمة جديدة في العالم—حرب، تقلب، صراع—هي مجرد مادة خام إضافية ليحولها إلى أرباح، بينما المواطن المغربي يظل، كعادته، الضحية الصامتة في مسرحية إدارة الأزمات الوطنية.




