لغز الطبيبة المغربية ريم بلفضيل في رومانيا… هل نحن أمام خطأ طبي أم احتجاز غامض؟

تتحول قضية الطبيبة المغربية الشابة ريم بلفضيل يوماً بعد يوم إلى لغز حقيقي يثير القلق والتساؤلات، بعد تداول معطيات تفيد بأنها محتجزة داخل مستشفى للأمراض العقلية في رومانيا، في وقت تؤكد فيه عائلتها أنها في كامل قواها العقلية، بل وتطالب بتدخل عاجل للسلطات المغربية من أجل إعادتها إلى الوطن.
القضية لا تبدو بسيطة كما قد يتصور البعض، بل تفتح الباب أمام سلسلة من الأسئلة الصعبة: كيف تتحول طالبة طب قضت سنوات طويلة في الدراسة إلى “مريضة عقلية” بين ليلة وضحاها؟ ولماذا تناشد عبر مقطع فيديو أسرتها لإنقاذها؟
مسار دراسي طبيعي… قبل أن يتحول كل شيء إلى لغز
بحسب المعطيات التي قدمتها العائلة، فإن ريم بلفضيل تابعت دراستها في رومانيا بشكل طبيعي. فقد قضت سنة كاملة في تعلم اللغة الرومانية، ثم ست سنوات في دراسة الطب، وهو مسار أكاديمي طويل يتطلب مستوى عالياً من التركيز والانضباط.
بعد إنهاء دراستها، عادت إلى المغرب لمدة 45 يوماً فقط، قبل أن تعود مجدداً إلى رومانيا من أجل متابعة التخصص في طب الجلد.
لكن ما حدث بعد ذلك لا يزال غامضاً إلى حدود الساعة.
“مختلة عقلياً”… رواية رسمية تشكك فيها العائلة
تفيد المعطيات المتداولة أن ريم توجد حالياً داخل مستشفى للأمراض العقلية في رومانيا، بدعوى أنها تعاني اضطرابات نفسية.
غير أن عائلتها ترفض هذه الرواية بشكل قاطع، بل تؤكد أن الطبيبة كانت تتوفر على شهادة تثبت سلامتها العقلية قدمتها عند تسجيلها في تخصص الجلد.
بل أكثر من ذلك، تقول العائلة إن ريم نفسها أرسلت مقطع فيديو إلى أقاربها تؤكد فيه أنها بكامل قواها العقلية، وأن ما يحدث لها غير مفهوم، مطالبة بتدخل عاجل لإنقاذها.
وهنا يبدأ اللغز الحقيقي.
فيديو يربك الرواية الرسمية
إذا كانت ريم تعاني فعلاً من اضطرابات عقلية كما يقال، فكيف تمكنت من تسجيل فيديو واضح تتحدث فيه بهدوء وتطالب فيه بالمساعدة؟
هذا السؤال وحده كفيل بإثارة الكثير من الشكوك.
فالفيديو، بحسب العائلة، يظهرها في حالة طبيعية، وهو ما يجعل كثيرين يتساءلون: هل نحن أمام خطأ في التشخيص؟ أم أن هناك شيئاً آخر يحدث خلف الكواليس؟
اتهام أخطر… الضغط للتوقيع على وثيقة “التبرع بالأعضاء”
الأمر الذي يزيد القضية غموضاً هو ما أكدته العائلة من أن ريم تتعرض – حسب قولهم – لضغوط من أجل توقيع وثيقة تسمح باستغلال أعضائها كما لو كانت متبرعة بها.
هذه المعلومة، إن صحت، تفتح الباب أمام فرضيات خطيرة جداً، وتطرح سؤالاً صادماً:
هل نحن أمام محاولة استغلال وضعها القانوني أو الصحي؟
بطبيعة الحال، لا توجد إلى الآن معطيات رسمية تؤكد هذه الاتهامات، لكنها تظل جزءاً من الرواية التي تقدمها العائلة، والتي تجعل القضية أكثر حساسية وتعقيداً.
الأسرة تناشد الدولة المغربية
في ظل هذا الغموض، وجهت عائلة الطبيبة نداءً عاجلاً إلى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة وإلى السفارة المغربية في رومانيا، من أجل التدخل العاجل لمعرفة حقيقة ما يحدث لابنتهم والعمل على إعادتها إلى المغرب.
كما أكدت العائلة أن شقيقها الذي يدرس بدوره في رومانيا توجه إلى السفارة المغربية طالباً التدخل، لكن القضية لا تزال إلى حدود الآن دون توضيحات رسمية كافية.
أسئلة كثيرة… وإجابات غائبة
قضية ريم بلفضيل تطرح اليوم سلسلة من الأسئلة التي لا تزال دون جواب واضح:
كيف تم إدخالها إلى مستشفى للأمراض العقلية؟
هل كان هناك قرار طبي أو قضائي واضح؟
لماذا تؤكد في الفيديو أنها سليمة عقلياً؟
وهل فعلاً تعرضت لضغوط للتوقيع على وثيقة مرتبطة بالتبرع بالأعضاء؟
إلى الآن، لا توجد رواية رسمية مفصلة من السلطات الرومانية، ولا توضيحات دقيقة حول ظروف احتجازها.
بين القلق والغموض
ما بين رواية العائلة، والفيديو المتداول، وغياب توضيحات رسمية مفصلة، تبقى قضية الطبيبة المغربية ريم بلفضيل ملفاً مفتوحاً يثير القلق والتساؤلات.
فهل نحن أمام سوء فهم طبي وقانوني سيتم حله قريباً؟
أم أن هناك تفاصيل خفية لم تظهر بعد؟
الأكيد أن القضية تحتاج إلى توضيح عاجل وشفاف، لأن الأمر لا يتعلق فقط بطالبة مغربية في الخارج، بل بقضية إنسانية تمس شعور عائلة كاملة تنتظر معرفة الحقيقة.




