قافلة طبية بتنغير لمواجهة قسوة البرد وتساقط الثلوج

في القرى الجبلية، حيث يتحول الشتاء إلى اختبار قاسٍ لقدرة الساكنة على الصمود، لا يكون العلاج ترفًا بل ضرورة ملحّة. من هذا المنطلق، حطّت قافلة صحية رحالها بقرية أوزيغيمت، التابعة لجماعة إغيل نومكون بإقليم تنغير، في مبادرة تهدف إلى تقريب الخدمات الصحية من الساكنة القروية ومواكبتها خلال ذروة موجات البرد وتساقط الثلوج.
القافلة، التي نظمتها مندوبية الصحة والحماية الاجتماعية بتنسيق مع السلطات المحلية، امتدت على مدى يومين، 29 و30 يناير 2026، واستهدفت ما يقارب ألف مستفيدة ومستفيد، في إطار البرنامج الوطني “رعاية” برسم الموسم 2025-2026. برنامج يراهن على الوقاية قبل العلاج، وعلى التدخل المبكر لتفادي المضاعفات الصحية المرتبطة بالبرد القارس والعزلة الجغرافية.
وشملت هذه المبادرة الصحية تقديم فحوصات طبية عامة ومتخصصة، إلى جانب توزيع الأدوية الأساسية، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الهشة، وعلى رأسها النساء الحوامل، الأطفال، والمسنون، الذين يتأثرون بشكل أكبر بالتقلبات المناخية وصعوبة الولوج إلى المراكز الصحية خلال فصل الشتاء.
ولم تقتصر القافلة على الجانب العلاجي فقط، بل شكلت أيضًا فضاءً للتحسيس والتوعية، حيث استفاد المواطنون من إرشادات طبية حول الوقاية من أمراض البرد، والتعامل مع انخفاض درجات الحرارة، وأهمية المتابعة الصحية المنتظمة، خاصة في المناطق الجبلية المعرضة للعزلة.
وتندرج هذه العملية في إطار مقاربة شمولية تعتمدها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تروم تعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، وتقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، عبر مبادرات ميدانية تستحضر خصوصيات كل منطقة.
في أوزيغيمت، لم تكن القافلة مجرد تدخل عابر، بل رسالة طمأنة لساكنة الجبل بأن الصحة حق لا يعترف بالمسافة ولا بوعورة التضاريس، وأن الوقاية، حين تصل في الوقت المناسب، قد تكون خط الدفاع الأول في مواجهة قسوة الطبيعة.



