
عاد ملف التعويضات والترقيات والانتقالات وظروف العمل إلى واجهة النقاش داخل القطاع الصحي بجهة فاس مكناس، عقب اجتماع جمع النقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمدير العام للمجموعة الصحية الترابية فاس مكناس، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بحضور عدد من المسؤولين الإداريين والصحيين بالجهة.
وشكل اللقاء مناسبة لطرح مجموعة من الملفات التي تشغل مهنيي الصحة، في ظل تنزيل إصلاح المنظومة الصحية وإطلاق تجربة المجموعات الصحية الترابية، وهي مرحلة تطرح، بحسب النقابة، تحديات تنظيمية ومهنية تستدعي الحوار المستمر والتنسيق بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين.
وفي مقدمة الملفات المطروحة، برز موضوع التعويض عن الحراسة بالمستشفيات الجامعية سابقا، والذي قالت النقابة إنه لم يصرف بالصيغة الجديدة منذ سنة 2024، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يساهم في تأجيج الاحتقان وسط العاملين. وفي المقابل، أفاد المدير العام، وفق البلاغ النقابي، بأن الاعتمادات المالية اللازمة متوفرة، وأنه يبحث عن السبل القانونية لصرف هذه المستحقات، بينما شددت النقابة على ضرورة التعجيل بتسوية الملف، مستندة إلى ما قالت إنه معمول به في مؤسسات صحية ومجموعات ترابية أخرى.
كما ناقش الطرفان إشكالات الترقية بالاختيار، حيث أكد المدير العام، حسب المصدر ذاته، حرصه على ضمان الشفافية ونشر لوائح الترقية قريبا، مع أخذ المقترحات التي قدمتها النقابة بعين الاعتبار. وتناول الاجتماع أيضا التعويضات المرتبطة بالبرامج الصحية، التي ينتظر صرفها صدور المرسوم المنظم لها، إلى جانب ملف الأجر المتغير، الذي دعت النقابة إلى تأطيره بنص تنظيمي واضح، يضمن الإنصاف بين مختلف الفئات المهنية ويوحد الحد الأدنى من القواعد المعتمدة بين المجموعات الصحية الترابية.
ومن بين المطالب التي حضرت بقوة خلال الاجتماع، صرف منحة المردودية لموظفي المستشفيات الجامعية سابقا، والعمل على تعميم هذا المكتسب على مجموع موظفي المجموعة الصحية الترابية، فضلا عن إرساء معايير واضحة للشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص في امتحانات الكفاءة المهنية، بعيدا عن أي اعتبارات لا ترتبط بالكفاءة والاستحقاق.
ولم يقتصر النقاش على الجوانب المالية والإدارية، بل امتد إلى الانتقالات العالقة، حيث أوضحت الإدارة، وفق البلاغ، أنها تعمل على ضبط أعداد الموارد البشرية وحاجيات المناطق الصحية قبل استكمال التعيينات النهائية، مع إمكانية تفعيل الانتقالات التي لا تطرح إشكالات مرتبطة بتوفير البديل أو استمرارية العمل.
كما أثارت النقابة مسألة الحماية الأمنية لمهنيي الصحة، في ظل تنامي الاعتداءات داخل المؤسسات الصحية، مشيرة إلى أن صفقة الحراسة الأخيرة أدت إلى تقليص عدد حراس الأمن في عدد من المؤسسات، ما ترك بعضها دون تغطية كافية. ودعت كذلك إلى تحسين ظروف العمل والحد من الإرهاق المهني، خاصة في المصالح التي تعرف ضغطا متزايدا، إلى جانب معالجة الإشكالات المرتبطة بالتنقيط السنوي والتعيينات في مناصب المسؤولية بالنيابة.
وفي سياق إعادة تنظيم المجموعة الصحية الترابية، سجلت النقابة ملاحظات بشأن الهيكل التنظيمي للمناطق الصحية، من بينها تدبير مصلحة حظيرة السيارات، بالنظر إلى دورها في نقل المرضى وضمان سير العمل. وأوضح المدير العام، بحسب البلاغ، أن تدبير هذا الجانب على المستوى الجهوي يندرج ضمن توجه يروم توحيد أساليب التسيير وتعزيز نجاعتها.
كما توقف اللقاء عند بعض المشاكل العالقة في عدد من الأقاليم، مع التأكيد على ضرورة ضمان الحياد الإداري واحترام الحقوق المهنية، بعيدا عن أي تضييق أو انحياز، وطرحت النقابة إقليم تاونات مثالا على الملفات التي تستدعي المعالجة.
وفي ختام الاجتماع، سجلت النقابة الوطنية للصحة تفاعل المدير العام مع مختلف القضايا المطروحة، معتبرة أن الحوار الجاد والمسؤول يمثل مدخلا أساسيا لمعالجة الاختلالات المصاحبة لتنزيل إصلاح المنظومة الصحية.
غير أن أهمية هذا اللقاء ستظل مرتبطة بمدى ترجمة التفاعلات والمقترحات إلى إجراءات عملية، خصوصا في الملفات التي طال انتظار تسويتها، وفي مقدمتها التعويضات والترقيات والانتقالات وتحسين ظروف العمل. فنجاح تجربة المجموعة الصحية الترابية لا يتوقف على إعادة تنظيم الهياكل الإدارية وحدها، بل يتطلب أيضا تعزيز الثقة مع الموارد البشرية وضمان حقوقها المهنية والاجتماعية، باعتبارها عنصرا محوريا في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.





