المغرب

صيدليات المغرب بين ضغط الإصلاح وقلق المهنة: وقفة احتجاجية بالرباط تعكس توتراً متصاعداً


شهدت العاصمة الرباط، اليوم الخميس، وقفة احتجاجية حاشدة شارك فيها نحو 5000 صيدلي من مختلف جهات المملكة، تعبيراً عن رفضهم لمجموعة من المقترحات الصادرة عن مجلس المنافسة، والتي تدعو إلى إعادة النظر في النموذج الحالي لتسيير قطاع الصيدليات، وعلى رأسها إمكانية فتح رأسمال هذا القطاع أمام مستثمرين غير مهنيين.
وجاء هذا التحرك المهني في سياق تصاعد النقاش حول مستقبل مهنة الصيدلة بالمغرب، في ظل توجهات تعتبرها هيئات الصيادلة تهديداً مباشراً لاستقلالية المهنة وطابعها الصحي، مقابل رؤية أخرى تعتبر أن إصلاح القطاع بات ضرورياً لتعزيز المنافسة وتحسين جودة الخدمات وتوسيع العرض الدوائي.
وخلال هذه الوقفة، عبّر المشاركون عن رفضهم لما وصفوه بمحاولات “إدخال منطق الربح الاستثماري البحت” إلى قطاع حساس يرتبط بشكل مباشر بصحة المواطنين، مؤكدين أن فتح رأس المال أمام غير المهنيين قد يؤدي إلى تحولات عميقة تمس جوهر الممارسة الصيدلانية، القائمة على المسؤولية العلمية والأخلاقية قبل أي اعتبار تجاري.
في المقابل، تستند التوجهات الداعية إلى الإصلاح إلى ضرورة تحديث الإطار القانوني المنظم للقطاع، بما يواكب التحولات الاقتصادية ويعزز من نجاعة التوزيع الدوائي، مع تشجيع الاستثمار وخلق دينامية جديدة داخل السوق، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد وأسعار الأدوية.
ويضع هذا الجدل المتصاعد صانعي القرار أمام معادلة دقيقة تجمع بين حماية الطابع الصحي للمهنة من جهة، وضمان انفتاح القطاع على آليات حديثة للتدبير والاستثمار من جهة أخرى، دون الإخلال بحق المواطنين في الولوج العادل والآمن إلى الدواء.
كما يعكس هذا الاحتجاج حجم القلق المهني داخل صفوف الصيادلة، الذين يرون أن أي إصلاحات هيكلية يجب أن تتم عبر مقاربة تشاركية، تأخذ بعين الاعتبار خصوصية القطاع ودوره الحيوي داخل المنظومة الصحية الوطنية، بعيداً عن أي قرارات قد تُتخذ بشكل أحادي أو تقني صرف.
وفي انتظار ما ستسفر عنه النقاشات المؤسساتية الجارية، يبقى قطاع الصيدليات بالمغرب أمام مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها رهانات الإصلاح مع هواجس الاستقرار المهني، في سياق يتطلب توازناً دقيقاً بين التطوير وحماية المهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى