المغربصفرو

تماطل جماعة “الدار الحمراء” بصفرو في ربط عشرات المساكن بالكهرباء يجرّ الوزيرة إلى المساءلة البرلمانية


أثار استمرار معاناة ساكنة دوار بني امرورة التابع لجماعة الدار الحمراء بإقليم صفرو، بسبب غياب الربط بالشبكة الكهربائية، جدلًا جديدًا داخل المؤسسة التشريعية، بعدما وُجه سؤال كتابي إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة حول ما وُصف بـ“التماطل غير المبرر” للجماعة الترابية في معالجة هذا الملف الاجتماعي الحيوي.
وأوضح السؤال، الذي تقدم به خاليد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، أن العشرات من الأسر ما تزال تعيش في ظروف هشّة بمنطقة جبلية وعرة، محرومة من الكهرباء، في وضع يتنافى مع مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الولوج إلى الخدمات العمومية التي نص عليها دستور 2011.
مراسلات دون أثر على أرض الواقع
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد بادرت جمعية راس الواد للماء والتنمية إلى مراسلة رئيسة الجماعة بتاريخ 19 نونبر 2025، مطالبة بإحالة طلب إجراء دراسة تقنية إلى المكتب الوطني للكهرباء لتحديد الكلفة المالية للمشروع، قصد البحث عن مصادر التمويل الممكنة. غير أن هذا الطلب، ورغم طابعه الاستعجالي، ظل دون تفاعل فعلي، ما عمّق الإحساس بالتهميش لدى الساكنة المتضررة.
واعتبر السؤال البرلماني أن هذا التأخر يُعد إخلالًا بمقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة المادة 78 التي تُحمّل الجماعات مسؤولية إحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية ذات الطابع المحلي.
انعكاسات اجتماعية وتنموية خطيرة
ويؤكد فاعلون محليون أن غياب الكهرباء لا يقتصر أثره على الجانب المعيشي فقط، بل ينعكس بشكل مباشر على تمدرس الأطفال، واستقرار الأسر، وفرص التنمية المحلية، خصوصًا في منطقة جبلية تعاني أصلًا من ضعف البنيات التحتية وقلة الاستثمارات العمومية.
كما أن استمرار هذا الوضع، بحسب متابعين، يتعارض مع روح برامج التنمية الترابية المندمجة التي تراهن عليها الدولة لتقليص الفوارق المجالية، وجبر الضرر التنموي الذي لحق بعدد من الجماعات القروية خلال عقود.
دعوة إلى تدخل استعجالي
وفي هذا السياق، تساءل المستشار البرلماني عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم القطاعات الحكومية المعنية اتخاذها لدفع الجماعة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية، كما دعا إلى إدماج جماعة الدار الحمراء ضمن برامج الإنصاف السوسيومجالي، بما يضمن حق الساكنة في الكهرباء، ويشجع على الاستقرار في المناطق الجبلية بدل الهجرة القسرية نحو المدن.
وتنتظر ساكنة دوار بني امرورة أن تُترجم هذه المساءلة البرلمانية إلى خطوات عملية ملموسة، تُنهي سنوات من التهميش، وتعيد الاعتبار لحق أساسي من حقوق العيش الكريم، ظل معلقًا بين المراسلات والوعود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى