سحب احترازي لبعض دفعات حليب الرضع في المغرب بعد الاشتباه في احتوائها على سم بكتيري

أعلن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) عن إطلاق عملية سحب احترازي وفوري لبعض دفعات حليب الرضع المستوردة، وذلك عقب تلقي إشعار دولي يفيد باحتمال وجود سم يُعرف بـ“السيروليد” (Céréulide) في عدد من هذه الدفعات. ويأتي هذا الإجراء في إطار التدابير الوقائية الرامية إلى حماية صحة الرضع، باعتبارهم من الفئات الأكثر حساسية تجاه أي تلوث غذائي.
وأوضح المكتب أن العملية تشمل سحب الدفعات المعنية من السوق بشكل شامل، حيث تم إبلاغ الشركة المستوردة بضرورة السحب الفوري للمنتجات المحددة، إلى جانب حجز الكميات المتوفرة داخل مستودعاتها. كما تعمل مصالح “أونسا” على مواصلة عمليات السحب من الأسواق ومن المستهلكين إلى حين استكمال العملية بالكامل، مع إتلاف جميع الكميات المعنية تحت إشراف مباشر من الجهات المختصة.
ويُعد سم “السيروليد” مادة سامة تنتجها بعض سلالات بكتيريا Bacillus cereus، وهي بكتيريا منتشرة في البيئة ويمكن أن تلوث بعض المكونات الخام المستخدمة في الصناعات الغذائية، بما في ذلك المنتجات الموجهة لتغذية الرضع. ويتميز هذا السم بكونه شديد المقاومة للحرارة، ما يعني أنه لا يتأثر بعمليات الغليان أو التسخين العادي، وقد يظل نشطاً حتى بعد تحضير الحليب.
وتشير المعطيات الطبية إلى أن أعراض التسمم المرتبطة بهذا السم قد تظهر في فترة تتراوح بين ثلاثين دقيقة وست ساعات بعد الاستهلاك، وتتمثل أساساً في القيء المتكرر والغثيان الحاد وآلام وتشنجات في البطن، إضافة إلى الإسهال في بعض الحالات. أما بالنسبة للرضع، خصوصاً دون سن ستة أشهر، فقد يؤدي التسمم إلى مضاعفات أكثر خطورة مثل اضطراب توازن الأملاح في الجسم، والجفاف السريع، والخمول ورفض الرضاعة، وفي حالات نادرة قد يسبب مضاعفات على مستوى الكبد أو الكلى.
ورغم أن التأثير يكون في الغالب منخفضاً إلى متوسط ويختفي خلال مدة تتراوح بين ست ساعات وأربع وعشرين ساعة، فإن الرضع حديثي الولادة يظلون أكثر عرضة للمخاطر بسبب عدم اكتمال نضج جهازهم المناعي.
وفي هذا السياق، دعا المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية الآباء والأمهات إلى فحص علب حليب الأطفال المتوفرة لديهم فوراً، والتأكد من رقم الدفعة المطبوع على العلبة، والذي يتكون من ثمانية أرقام تبدأ بـ2026 أو 2027 والموجود عادة على الجانب أو أسفل العلبة. وفي حال تطابق رقم الدفعة مع الدفعات المعنية بالسحب، ينصح بعدم استعمال المنتج نهائياً كإجراء احترازي، مع إرجاعه إلى نقطة البيع أو التواصل مع الموزع.
كما شدد المكتب على ضرورة التوجه فوراً إلى الطبيب أو إلى قسم المستعجلات في حال ظهور أعراض غير طبيعية لدى الرضيع بعد تناول الحليب، مثل القيء المستمر أو الإسهال أو علامات الجفاف أو الخمول أو البكاء غير المبرر. وتندرج هذه الإجراءات ضمن نظام اليقظة الصحية الذي يهدف إلى ضمان سلامة المنتجات الغذائية وحماية صحة المستهلكين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.




