
لم يكن سفيان المعروفي، الشاب المغربي البالغ من العمر 30 سنة، سوى متطوّع يؤدي واجبه في نهائي كأس إفريقيا، حين تحوّل الفضاء الرياضي إلى مسرح للفوضى والعنف. ساعات قليلة بعد نهاية المباراة، كان سفيان يصارع الموت في غرفة الإنعاش، قبل أن يُعلن عن وفاته متأثرًا بإصابات خطيرة على مستوى الرأس، لتُسدل الستارة على واحدة من أكثر الوقائع إيلامًا في تاريخ التظاهرات الرياضية بالقارة.
هذه الوفاة لم تكن نتيجة “انفلات جماهيري عفوي”، بل جاءت في سياق مشحون بالكذب والتحريض الممنهج. فقد سبقت المباراة، ورافقتها، حملة من المزاعم والاتهامات الباطلة التي روّج لها منتخب السنغال ومسؤولوه واتحادهم الكروي، وجرى تسويقها إعلاميًا باعتبارها “مظلومية”، دون أي أساس واقعي أو قانوني. خطاب زرع في نفوس الجماهير شعورًا زائفًا بالاستهداف، وحوّل التشجيع إلى حالة هستيرية قائمة على العداء.
الجماهير السنغالية التي اعتدت على المتطوّع المغربي لم تتحرك في فراغ، بل تحركت تحت تأثير خطاب تحريضي مباشر وغير مباشر، غذّته تصريحات وتصرفات مسؤولة كان يفترض فيها أن تتحلى بالروح الرياضية، لا أن تؤجج الغضب وتفتح الباب أمام العنف. والنتيجة كانت مأساوية: شاب مغربي يُقتل وهو يخدم تظاهرة إفريقية، لا لاعبًا في الملعب ولا طرفًا في النزاع.
وفاة سفيان المعروفي تضع الاتحاد السنغالي لكرة القدم والطاقم الرسمي للمنتخب أمام مسؤولية أخلاقية كاملة. فالتحريض، حتى حين يُمارس بالكلمات والادعاءات، قد يتحول إلى فعل دموي حين يُطلق في فضاء جماهيري مشحون. وما وقع يؤكد أن الكذب، عندما يُلبس لباس “الاحتجاج”، يمكن أن يقتل.
رحل سفيان، وبقي السؤال معلّقًا: إلى متى يُسمح بتحويل الرياضة إلى ساحة تصفية حسابات مبنية على الوهم والافتراء؟
رحم الله الفقيد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.



