الرياضهالعالمالمغرب

حين تتكلم الصورة: الإعلام السنغالي ورسالة صورة جلالة الملك


في زمن صارت فيه الرياضة ساحة إضافية لتصفية الحسابات السياسية، اختار الإعلام السنغالي أن يبعث برسالة مختلفة، هادئة وواضحة، دون بيانات رسمية ولا خطابات مطولة. صورة واحدة في استوديو تغطية كأس أمم إفريقيا بالمغرب كانت كافية لتقول ما تعجز عنه مئات الكلمات: الاحترام لا يحتاج إلى ضجيج.
وضع صورة جلالة الملك محمد السادس في استوديو التلفزيون السنغالي لم يكن تفصيلا تقنيا ولا زينة بصرية عابرة، بل فعلا رمزيا محسوبا، يختزل طبيعة علاقة تتجاوز منطق “البلد المضيف” إلى منطق الشريك الإفريقي الذي يُنظر إليه بثقة وتقدير. في لحظة يتابعها ملايين المشاهدين، اختار الإعلام السنغالي أن يكون جزءا من المعنى، لا مجرد ناقل للحدث.
اللافت في هذه الخطوة أنها جاءت بعفوية خالية من الاستعراض. لا مزايدة، لا شعارات، ولا محاولة لاستثمار سياسي مباشر. وهو ما منحها قوة إضافية. فحين يغيب “التصنع”، تحضر الدلالة الصافية. وحين لا يُفرض الاحترام بالقوة أو المجاملة، يصبح أكثر رسوخا.
كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب لم يعد مجرد بطولة كروية، بل تحول إلى مرآة تعكس تموقع الدول داخل القارة: من يفهم الرياضة كجسر، ومن يصر على استعمالها كساتر للتوتر. في هذا السياق، بدا المشهد السنغالي رسالة ضمنية مفادها أن العلاقات الإفريقية لا تُبنى فقط في القمم الرسمية، بل أيضا في التفاصيل الصغيرة التي تصنعها الثقافة والإعلام.
السنغال، التي راكمت تجربة طويلة في التوازن بين الانتماء الإفريقي والانفتاح الدولي، تدرك جيدا أن الرمزية الإعلامية جزء من القوة الناعمة. والمغرب، الذي راهن منذ سنوات على الدبلوماسية متعددة الأبعاد، يجد في مثل هذه الإشارات تأكيدا على أن خياراته الإفريقية لم تكن ظرفية ولا معزولة.
في النهاية، قد تُنسى نتائج المباريات، وقد تتغير الترتيبات، لكن الصور الصادقة تبقى. لأن الكرة تُلعب لتُنسى، أما الرسائل الذكية فتُلتقط… وتُفهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى