فاس

حين تتحول التكنولوجيا إلى أداة للإهانة… فضيحة رقمية تهز مؤسسة تعليمية بفاس


لم تعد المؤسسات التعليمية في مأمن من الانزلاقات الرقمية التي تواكب التطور التكنولوجي، بعدما شهدت الثانوية الإعدادية محمد بن الحسن الوزاني، التابعة لمقاطعة سايس بمدينة فاس، واقعة صادمة بطلها تلميذ استغل تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مسيء، ليحولها من أداة للمعرفة إلى وسيلة للتشهير والإهانة.
وتفيد معطيات متطابقة أن المعني بالأمر قام بقرصنة صور تعود لعدد من الأساتذة والأطر الإدارية، قبل أن يعمد إلى التلاعب بها رقمياً وإعادة نشرها في وضعيات مخلة، عبر مجموعات التواصل الفوري، في سلوك أثار موجة استنكار واسعة داخل الوسط التعليمي، لما يحمله من مساس خطير بكرامة الأطر التربوية وانتهاك صارخ لحرمة المؤسسة.
الحادثة، التي خلفت حالة من الذهول والغضب، دفعت الجامعة الوطنية للتعليم إلى التدخل، مطالبة بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وكشف جميع المتورطين، مع التشديد على ضرورة حماية الضحايا من تداعيات هذا التشهير الرقمي الذي بات يشكل تهديداً متزايداً داخل الفضاء المدرسي.
وفي السياق ذاته، دخلت المصالح الأمنية المختصة على الخط، حيث باشرت تحرياتها التقنية لتعقب مصدر الصور وتحديد كل من ساهم في نشرها أو الترويج لها، في أفق اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المتورطين، وفق ما ينص عليه القانون المغربي في ما يتعلق بالجرائم الإلكترونية والمس بالحياة الخاصة للأفراد.
من جهتهم، يرى فاعلون حقوقيون أن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة إشكالية السلامة الرقمية داخل المؤسسات التعليمية، وتطرح بإلحاح ضرورة تأطير استعمال التلاميذ للتكنولوجيا، عبر برامج تحسيسية وتربوية تواكب التحولات الرقمية، وتحصن الناشئة من الانزلاق نحو ممارسات تمس بالغير وتعرضهم للمساءلة القانونية.
كما تثير هذه النازلة تساؤلات عميقة حول نجاعة آليات المراقبة داخل الفضاء المدرسي، ومدى قدرة المؤسسات على مواكبة التحديات الرقمية المتسارعة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى تشديد العقوبات على كل أشكال الابتزاز والتشهير الإلكتروني، صوناً لكرامة الأفراد وحماية للحق في الصورة والخصوصية.
ويبقى الرهان اليوم، وفق متابعين، هو تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح على التكنولوجيا واستعمالها بشكل إيجابي، وبين فرض ضوابط صارمة تحول دون تحويلها إلى أداة للإساءة والعنف الرمزي، بما يحفظ هيبة المدرسة ويصون مكانة المدرس داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى