المغرب

حكم طنجة يعيد النقاش حول حدود التأثير الرقمي ومسؤولية صناع المحتوى


أسدل القضاء بمدينة طنجة الستار على واحد من أكثر الملفات إثارة للنقاش في الآونة الأخيرة، بإصدار حكم قضائي في حق التيكتوكر آدم بنشقرون، قضى بعقوبة سالبة للحرية ومنعه من مزاولة أي نشاط عبر منصات التواصل الاجتماعي لسنوات طويلة، في قرار يحمل أبعادا قانونية واجتماعية تتجاوز شخص المعني بالأمر.
ولم يُنظر إلى هذه القضية باعتبارها مجرد متابعة قضائية لصانع محتوى رقمي، بل تحولت بسرعة إلى ملف رأي عام، بالنظر إلى طبيعة المضامين التي ارتبط اسمه بها، وما أثارته من ردود فعل متباينة بين من اعتبرها تجاوزا خطيرا للقيم المجتمعية، ومن رأى فيها تعبيرا عن فوضى رقمية خرجت عن أي ضوابط أخلاقية أو قانونية.
ويعكس الحكم الصادر توجهًا قضائيا واضحا نحو التشدد في التعاطي مع المحتوى الرقمي الذي يُعتبر ماسا بالنظام العام أو بالقيم الأخلاقية، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وتحولها إلى فضاءات ذات تأثير مباشر على السلوك العام، خصوصا لدى فئات عمرية هشة.
كما أعاد هذا القرار إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، والفاصل الدقيق بين الحق في التعبير، وبين المسؤولية القانونية والأخلاقية المترتبة عن استغلال المنصات الرقمية لتحقيق الشهرة أو الربح على حساب القيم المجتمعية أو السلامة النفسية للمتلقين.
ويرى متابعون أن المنع من ممارسة النشاط الرقمي لا يقل رمزية عن العقوبة الحبسية، باعتباره رسالة واضحة موجهة إلى فئة المؤثرين وصناع المحتوى، مفادها أن العالم الافتراضي لم يعد منطقة خارج القانون، وأن التأثير الواسع يقابله بالضرورة قدر أكبر من المحاسبة.
وفي المقابل، يطرح هذا الحكم أسئلة أعمق حول دور التربية الرقمية، وغياب التأطير المهني والأخلاقي لصناع المحتوى، في ظل اقتصاد رقمي يقوم في كثير من الأحيان على الإثارة وتجاوز الخطوط الحمراء لجذب المتابعة.
وبين الردع القضائي والحاجة إلى إصلاح ثقافي وتربوي أوسع، تبقى هذه القضية محطة مفصلية في مسار تنظيم الفضاء الرقمي بالمغرب، ورسالة مفادها أن حرية التعبير لا تنفصل عن المسؤولية، وأن الشهرة الرقمية، مهما اتسعت، لا تمنح حصانة من المحاسبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى