تنوع بصري عالمي يميز المسابقة الدولية للفيلم القصير في الدورة 21 لمهرجان سينما الشعوب .

صفاء أحمد آغا : إيموزار كندر / المملكة المغربية
في أجواء احتفالية غنية بروح الإبداع وتنوع الرؤى، انطلقت فعاليات المسابقة الدولية للفيلم القصير ضمن الدورة الحادية والعشرين لمهرجان سينما الشعوب، الذي تحتضنه مدينة إيموزار كندر ما بين 27 و30 نونبر 2025. ويواصل المهرجان هذا العام ترسيخ هويته كفضاء سينمائي يعنى بالصوت الإنساني المتعدد، ويحتفي بتجارب سينمائية تعكس هموم الشعوب وتطلعاتها، عبر أعمال قصيرة تجمع بين الجرأة الفنية والعمق الجمالي.
تنوع ثقافي وبصري في برمجة المسابقة الدولية
عرفت دورة هذه السنة مشاركة أفلام قصيرة من مختلف دول العالم، مثل فرنسا وإسبانيا والمغرب ولبنان والأرجنتين واليابان، إلى جانب إنتاجات من دول إفريقية وأمريكية لاتينية. وقد تميزت البرمجة بتنوع لغوي وثقافي يترجم فلسفة المهرجان في الانفتاح على التجارب السينمائية التي تهتم بالإنسان وقضاياه اليومية.
تراوحت مواضيع الأفلام بين قضايا الهوية والهجرة والذاكرة الجماعية، مروراً بأسئلة العدالة الاجتماعية والعيش المشترك، ووصولاً إلى قصص إنسانية حميمة تعكس العمق النفسي للشخصيات. كما أبانت الأعمال المشاركة عن حس فني رفيع في توظيف الصورة والسيناريو والإخراج، وهو ما يعكس مستوى مهنياً يعزز إشعاع المسابقة على الصعيد الدولي.


جيل جديد من المخرجين
هيمنت على المسابقة أسماء شابة تقتحم عالم السينما بثقة واقتدار، مقدمة أعمالاً جريئة في لغتها البصرية وفي تفاعلها مع الواقع. وقد لاحظ متتبعو المهرجان حضوراً قوياً للسينما النسوية، من خلال مشاركة مخرجات قدمْن أعمالاً تتناول قضايا المرأة من زوايا إبداعية غير نمطية.
كما شكلت بعض الأفلام المشاركة مفاجأة للجمهور، إذ قدمت مقاربات وثائقية مبتكرة، وأخرى درامية تجمع بين البساطة في الحكي والقوة في التأثير، مما حوّل عروض المسابقة إلى لحظات مكثفة من تفاعل الجمهور مع شاشات صغيرة تحمل عوالم كبيرة.
لجنة تحكيم بخبرة دولية
تتولى تقييم الأفلام لجنة تحكيم تضم مخرجين ونقاداً معروفين على الساحة السينمائية، ممن يجمعون بين الخبرة الأكاديمية والتجربة الإبداعية. ويُتوقّع أن تكون المنافسة قوية بالنظر إلى تقارب مستويات الأعمال وتنوع مدارسها الإخراجية.
سينما الشعوب… مساحة للتلاقي والحوار
تؤكد هذه الدورة مرة أخرى مكانة مهرجان سينما الشعوب كمنصة دولية للحوار الثقافي عبر الفن السابع. فبقدر ما تمنح المسابقة الفرصة للمخرجين الشباب لعرض أعمالهم أمام جمهور واسع، فإنها تتيح أيضاً للجمهور المغربي التعرف على سينما عالمية تتقاطع رؤاها حول الإنسان، وتختلف في تعابيرها وثقافاتها.
ومع استمرار عروض المسابقة إلى غاية 30 نونبر، يترقب عشاق السينما لحظة تتويج أفضل الأفلام، في دورة تُعد من بين الأكثر غنى على مستوى المشاركات وقوة المضامين، مما يؤكد استمرار المهرجان في ترسيخ رسالته كجسر عالمي لسينما الشعوب .




