تعاون عسكري مغربي–”إسرائيلي” يتقدم بخطوات عملية في أفق 2026

تواصل العلاقات المغربية–”الإسرائيلية” توسعها في المجالين الأمني والعسكري، بعد إعلان توقيع خطة عمل عسكري مشترك لسنة 2026، في خطوة تعكس انتقال التعاون بين الطرفين من مستوى التنسيق العام إلى برمجة عملياتية محددة الأهداف.
وجرى التوقيع خلال اجتماع رسمي احتضنته “إسرائيل”، في إطار انعقاد الدورة الثالثة للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، وهي آلية مؤسساتية أُحدثت لمواكبة تطور التعاون الدفاعي وتحديد أولوياته على المدى المتوسط.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تناولت أشغال اللجنة جملة من القضايا ذات الطابع الاستراتيجي، شملت تقييم الوضع الأمني الإقليمي، وبحث مجالات التنسيق العسكري، إضافة إلى تبادل الخبرات التقنية والاطلاع الميداني على بعض الوحدات والمنشآت العسكرية.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي ودبلوماسي خاص، يتزامن مع مرور خمس سنوات على استئناف العلاقات بين الرباط و”تل أبيب”، في إطار الاتفاق الثلاثي الذي رعته الولايات المتحدة أواخر سنة 2020. ومنذ ذلك الحين، شهد التعاون بين البلدين دينامية متصاعدة، شملت مجالات متعددة من بينها الأمن، الدفاع، التكنولوجيا، والصناعات العسكرية.
ويرى متابعون أن توقيع خطة عمل عسكري لسنة كاملة يعكس رغبة الطرفين في إرساء تعاون منظم ومؤطر، يتجاوز الطابع الظرفي أو الرمزي، ويؤسس لشراكة قائمة على المصالح الاستراتيجية وتبادل الخبرات، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها البيئة الأمنية الإقليمية.
في المقابل، يثير هذا المسار تساؤلات داخل الرأي العام المغربي حول حدود هذا التعاون وانعكاساته السياسية والإقليمية، خصوصا في ظل استمرار التوتر في الشرق الأوسط، وما يطرحه من تحديات أخلاقية وسيادية مرتبطة بطبيعة الشراكات العسكرية.
وبين من يعتبر هذا التعاون خيارا سياديا يدخل في إطار تنويع الشركاء وتعزيز القدرات الدفاعية، ومن ينظر إليه بعين التحفظ والنقد، يظل الملف العسكري المغربي–”الإسرائيلي” أحد أكثر ملفات التطبيع حساسية، وقابلا لإثارة النقاش العمومي خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع الانتقال من الاتفاقات العامة إلى خطط عمل ملموسة ومؤطرة زمنياً.




