تسول بالأطفال أم فشل اجتماعي مركّب؟ قضية ابن جرير تفتح ملفا مسكوتا عنه

أعادت قضية متابعة امرأة بمدينة ابن جرير بتهمة استغلال طفلتيها القاصرتين في التسول إلى الواجهة واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية تعقيدًا وحساسية، حيث تتقاطع الهشاشة الاقتصادية مع المسؤولية الجنائية وحدود تدخل الدولة في حماية الطفولة.
القضية، التي تفجّرت إثر تدخل أمني روتيني بالفضاء العام، كشفت عن معطى صادم يتمثل في حجز مبلغ مالي مهم بحوزة المعنية بالأمر، يُشتبه في كونه متحصّلًا من ممارسات تسول منتظمة جرى فيها توظيف الطفلتين كوسيلة لاستدرار تعاطف المارة.
المسار القضائي للملف عكس دقة التعاطي مع هذا النوع من القضايا، حيث جرى في البداية التعامل معها من زاوية الاشتباه في الاتجار بالبشر، قبل أن يتم تكييف الأفعال قانونيًا ضمن جنحة التسول باستعمال الأطفال، وهو ما يعكس الفاصل الدقيق بين الجريمة المنظمة والاستغلال الأسري داخل سياق الفقر والهشاشة.
وبينما قررت النيابة العامة متابعة الأم في حالة اعتقال، تم تفعيل آليات الحماية الاجتماعية لفائدة الطفلتين، في خطوة تؤكد أن المقاربة المعتمدة لا تقتصر على الزجر، بل تشمل أيضًا البعد الوقائي والاجتماعي، خاصة حين يكون الأطفال هم الحلقة الأضعف في المعادلة.
غير أن هذه الواقعة تطرح سؤالًا أوسع من حدود الملف القضائي: إلى أي حد يمكن فصل الجريمة عن سياقها الاجتماعي؟ وهل يكفي الاعتقال لمعالجة ظاهرة تتغذى على البطالة، وانعدام الدعم الأسري، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية؟
في انتظار ما ستؤول إليه أطوار المحاكمة، تبقى القضية مؤشرًا على ضرورة الانتقال من المعالجة الظرفية لظاهرة تسول الأطفال إلى سياسات عمومية استباقية، تحمي الطفولة دون أن تغفل الجذور العميقة للهشاشة.



