تجديد رجال السلطة: بين تصحيح الاختلالات واستعادة ثقة المواطن

فتح باب الترشيح لهيئة رجال السلطة لا يمكن قراءته كإجراء إداري معزول، بل كجزء من دينامية أوسع لإعادة ترتيب الإدارة الترابية بعد مرحلة اتسمت بتراكم اختلالات في التدبير، كشفت عنها التقارير الرقابية كما لمسها المواطن في حياته اليومية.
ما يلفت الانتباه في هذه الخطوة هو أنها جاءت عقب إعفاءات وتنقيلات واسعة، وهو ما يعكس تحولا واضحا من منطق “التسامح مع الأعطاب” إلى منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في جهاز يُفترض أن يكون الواجهة الأولى للدولة في المجال الترابي.
رهان وزارة الداخلية اليوم لا يقتصر على سد الخصاص العددي، بل يتجه نحو ضخ كفاءات قادرة على تدبير التحولات الاجتماعية والتنموية والأمنية، في سياق تتعاظم فيه انتظارات المواطنين، وتتزايد فيه حساسية الأدوار المنوطة برجال السلطة، من تدبير الشأن المحلي إلى حفظ النظام العام وتأطير السياسات العمومية ميدانيا.
غير أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بصرامة معايير الانتقاء، وبقدرة التكوين على تجاوز المقاربة الشكلية، نحو إعداد رجل سلطة يمتلك الكفاءة القانونية، والذكاء الترابي، والقدرة على التواصل، وروح الخدمة العمومية، بدل الاكتفاء بمنطق السلطة الإدارية المجردة.
فالمواطن اليوم لا ينتظر رجل سلطة “صارما فقط”، بل عادلا، قريبا، ومسؤولا، قادرا على تطبيق القانون دون تعسف، وعلى تمثيل الدولة دون استعلاء. ومن هنا، فإن هذه العملية تشكل اختبارا حقيقيا للإدارة الترابية: إما أن تكون مدخلا لتجديد الثقة، أو فرصة ضائعة تضاف إلى سجل الإصلاحات غير المكتملة.




