المغرب

بوريطة: لا صمت بعد اليوم تجاه حركات انفصالية إرهابية تستغل أطفال إفريقيا.. دعوة واضحة لمساءلة المتورطين

أطلق وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، رسالة سياسية قوية . فقد شدد على ان مرحلة الصمت تجاه الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها بعض الحركات الانفصالية الارهابية في افريقيا قد انتهت، مؤكدا ان استغلال الاطفال في النزاعات المسلحة جريمة تستوجب ملاحقة المسؤولين عنها دون تردد او مجاملة.

تصريح بوريطة لم يكن مجرد موقف دبلوماسي، بل يعكس تحولا متناميا في مقاربة المغرب تجاه الظواهر المرتبطة بالأمن الاقليمي، خصوصا تلك التي تجمع بين الانفصال والارهاب والجريمة المنظمة. فالعديد من التنظيمات التي ترفع شعارات سياسية انفصالية، سرعان ما تتحول الى كيانات مسلحة تتاجر بالمآسي، وتستخدم الاطفال كوقود لصراعات لا علاقة لها بتطلعات الشعوب ولا بحقوق الانسان.

هذا التحذير المغربي جاء في سياق دولي يعرف تزايد التقارير حول تجنيد القاصرين، سواء في مناطق الساحل او في بعض المخيمات المغلقة، حيث تتحول معاناة الاطفال الى وسيلة للضغط السياسي والدعائي. وبالنسبة للمغرب، الذي يترافع منذ سنوات داخل المنظمات الدولية حول محاربة تجنيد الاطفال، فإن تحميل المسؤولية للجهات الضالعة في هذه الانتهاكات اصبح ضرورة ملحة.

ما يميز خطاب بوريطة انه يربط بين محاربة الإرهاب وحماية وحدة الدول واستقرارها، وبين التصدي للمشاريع الانفصالية التي تستغل هشاشة المجتمعات وتغذي التطرف. فالتجارب في إفريقيا أثبتت ان كل حركة انفصالية مسلحة تتحول في النهاية الى بؤرة تهدد الامن الجماعي، سواء عبر تهريب السلاح او الاتجار بالبشر او تغذية شبكات الجريمة العابرة للحدود.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة تصريح بوريطة على انه دعوة لاعادة ترتيب الاولويات داخل المنتظمات الاقليمية والدولية، وجعل حماية الطفولة معيارا حاسما لتقييم شرعية اي فاعل سياسي او عسكري. كما يشكل تنبيها للدول التي تغض الطرف عن ممارسات هذه الجماعات، او توفر لها غطاء سياسيا او دبلوماسيا رغم علمها باستغلال الاطفال وتدريبهم على العنف.

المغرب، من خلال هذا الموقف، يؤكد انه لن يقبل بعد اليوم بسياسة المسايرة او الصمت، وانه سيدفع في اتجاه بلورة آليات واضحة للمحاسبة، تشمل التتبع القانوني، ودعم جهود الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في تفكيك شبكات التجنيد، ومساءلة كل من يقدم الدعم او الملاذ او التبرير لهذه الممارسات.

وفي ظل التحولات التي تعرفها القارة، فإن مثل هذه الرسائل الحازمة تمثل خطوة مهمة نحو بناء وعي جماعي بأن استغلال الأطفال ليس مجرد خرق حقوقي، بل جريمة تقوض استقرار الدول، وتهدد مستقبل أجيال كاملة، وتستوجب مواجهة جماعية لا لبس فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى