بنكيران: الزلازل العالمية والرهان على الوحدة الوطنية والإقليمية

في خطاب ألقاه اليوم الأحد بفاس، ضمن احتفالية بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، تناول الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، ما وصفه بـ”التغيرات الكبرى في النظام العالمي” بعد سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي قال إنها ألغت التوازنات التقليدية التي كانت تضمن قدراً من السلم والاستقرار في العالم.
واعتبر بنكيران أن المرحلة الحالية تستدعي التوجه إلى الداخل، عبر تعزيز الالتحام الوطني بين الشعب والملك، ورفض الانشغال بـ”الخزعبلات” التي يصدرها بعض الأطراف، سواء من حيث المساس بالقيم الدينية أو الطعن في الهوية الوطنية، واصفاً هؤلاء بأنهم مرشحون لأن يذهبوا “إلى مزبلة التاريخ”.
من منظور بنكيران، العودة إلى المبادئ الوطنية والارتباط بالوحدة الداخلية كانت العامل الحاسم في استرجاع الملك الراحل محمد الخامس لعرشه، رغم ظروف نفيه واختطافه. فقد أبانت الأحداث ابتداء من 20 غشت 1953 عن إرادة الشعب في الدفاع عن السيادة والحقوق الوطنية، قبل أن يتمكن الملك من العودة إلى البلاد.
تجاوز بنكيران الحدود الوطنية، ليشير إلى واقع الأمة العربية والإسلامية، مؤكدًا أن التنافس والتنازع بين القوى الإقليمية والعالمية لم يعد خيارًا قابلًا للتطبيق في زمن تتغير فيه الموازنات الدولية بشكل سريع، حيث لم يعد التمركز مع الولايات المتحدة أو روسيا أو القوى الأخرى كافيًا للحفاظ على الاستقرار.
وفي حديثه عن الجارة الجزائر، ميّز بنكيران بين الشعب الجزائري، الذي ما زال، وفق تقديره، يحتفظ بعلاقات المحبة والأخوة تجاه المغرب، وبين النخب الحاكمة التي يراها تعتمد منطقًا يجعل النزاعات مع المغرب في صالحها. وأوضح أن الوقت لم يعد مناسبًا لهذه العقلية، خصوصًا في ظل ما تشهده بعض دول العالم من اختطاف قادة شعوب أو تصاعد التوترات الداخلية.
وأكد بنكيران على أن المطلوب اليوم هو التقارب السياسي والدبلوماسي، وتفعيل أشكال التعاون في المجالات الدفاعية والخارجية، إضافة إلى فتح الحدود، بما يخدم مصلحة الشعوب العربية والإسلامية جمعاء. وشدد على أنه لا يدعو إلى الفتنة أو التدخل في شؤون الدول الأخرى، بل إلى تصحيح العلاقات بما يضمن الاستقرار والتنمية المشتركة.
في مجمل خطابه، بدا بنكيران وكأنه يرسم خارطة طريق للأمة المغربية والعربية على حد سواء، تعتمد على الوحدة الوطنية أولاً، ثم الوحدة الإقليمية على أسس سياسية واستراتيجية سليمة، معتبراً أن التحديات العالمية الجديدة لا يمكن مواجهتها إلا بتماسك داخلي وإرادة جماعية صلبة، ووعي تاريخي بدروس الماضي الوطني والإقليمي.




