اوروبا تستعد للسيناريو الاسوأ.. ضغوط على ايران وقلق من انفجار اقليمي

تشهد الساحة الدولية في الايام الاخيرة تصاعدا لافتا في التوترات الجيوسياسية التي تعيد الى الاذهان شبح الحروب الواسعة. المانيا خرجت ببيان رسمي تحذر فيه رعاياها من البقاء في ايران وتطلب منهم المغادرة الفورية، مبررة ذلك بارتفاع مستوى المخاطر الامنية بعد استئناف العقوبات الاممية على طهران. هذا القرار يعكس قلقا متناميا لدى العواصم الاوروبية من احتمال ردود ايرانية قد تستهدف المصالح الغربية او الرعايا الاجانب داخل المنطقة.
في المقابل، فرنسا لم تكتف بالانخراط في المسار الدبلوماسي عبر الامم المتحدة بل بدأت ايضا في تعزيز جاهزية مؤسساتها الصحية والعسكرية، في خطوة توحي بان باريس تتوقع سيناريوهات متعددة قد تشمل اضطرابات امنية او مواجهات عسكرية غير مباشرة. الاجراءات الفرنسية تعكس وعيا رسميا بان اي حرب في الخليج ستكون لها ارتدادات انسانية على مستوى واسع، وهو ما يستدعي تعبئة استباقية في الداخل.
روسيا من جانبها لم توقف الحرب في اوكرانيا، بل ما تزال العمليات العسكرية متواصلة في الشرق الاوروبي رغم العقوبات والعزلة الدولية. هذا الاستمرار في الحرب يوجه رسالة مزدوجة: موسكو غير مستعدة للتراجع امام الضغوط الغربية، وفي الوقت نفسه تسعى لتأكيد حضورها كقوة عالمية قادرة على فرض معادلات جديدة في اكثر من جبهة. ارتباط هذا الوضع بالتصعيد في الشرق الاوسط يضاعف المخاوف من تداخل ازمات اقليمية قد تتحول الى مواجهات مفتوحة.
المشهد الحالي يجعل العالم امام لحظة مفصلية: المانيا تحذر وتخلي رعاياها، فرنسا تجهز المستشفيات وتلوح بالقوة، وروسيا مستمرة في حربها دون افق قريب للتسوية. اما ايران فتبدو عازمة على تحدي العقوبات واستثمار كل اوراقها في المنطقة. وسط هذه المعطيات يبرز السؤال الكبير: هل نحن امام بداية مرحلة جديدة من الحروب التي قد تغير وجه المنطقة والعالم ام ان العواصم الكبرى ستعود في النهاية الى طاولة المفاوضات قبل فوات الاوان؟




