
بادرت السفارة الأمريكية في الرباط، في خطوة وصفها محللون بالدبلوماسية الاستباقية، إلى تسهيل عملية الحصول على التأشيرات لفائدة المواطنين المغاربة، مع الإعلان عن توفر آلاف المواعيد خلال شهري يناير وفبراير الجاري، قبيل انطلاق فعاليات كأس العالم 2026.
وتعكس هذه المبادرة حرص واشنطن على تيسير السفر لمواطني المغرب، من خلال دعوة مباشرة للراغبين في التقديم، والتقليل من الإجراءات الروتينية المعتادة، بما يشجع على تعزيز التبادل السياحي والثقافي والاقتصادي في فترة تحظى باهتمام عالمي استثنائي.
ويبرز هذا الإجراء بشكل أوضح عند مقارنته بالسياسات الأمريكية تجاه دول الجوار، حيث تشهد إجراءات التأشيرة للمواطنين الجزائريين، على سبيل المثال، تشديدًا ملحوظًا، بما يشمل متطلبات مالية إضافية وكفالات تصل إلى 15 ألف دولار، وذلك في إطار جهود واشنطن لضبط الإقامة القانونية داخل التراب الأمريكي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ليست مجرد تسهيل إداري، بل تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية ضمن السياق الإقليمي، إذ تظهر الولايات المتحدة اهتمامًا خاصًا بالمغرب كشريك استراتيجي، وتعكس رغبتها في دعم حضور المغاربة في فعاليات عالمية كبرى مثل كأس العالم، بما يعزز العلاقات الثنائية ويتيح فرصًا اقتصادية وسياحية ملموسة.
كما يمكن قراءة هذه المبادرة على أنها جزء من نهج أمريكي أوسع يقوم على التفرقة بين الشركاء الإقليميين وفق الأولويات الاقتصادية والسياسية، حيث يُستثمر في العلاقة مع المغرب بشكل أكثر انفتاحًا ومرونة مقارنة مع دول أخرى تواجه قيودًا إضافية.
وفي الوقت نفسه، يشكل هذا الإعلان فرصة للمغاربة الراغبين في السفر، ليس فقط لمتابعة المونديال، بل لتعزيز حضورهم في الفضاءات الثقافية والسياحية والاقتصادية الأمريكية، ما يجعل من التأشيرة فرصة مزدوجة على مستوى التجربة الفردية والتقارب بين الشعوب.
في النهاية، يبدو أن خطوة السفارة الأمريكية في الرباط تعكس استراتيجية دقيقة تجمع بين تسهيل الإجراءات وتوطيد العلاقات الثنائية، مع إشارات رمزية واضحة حول مكانة المغرب في الحسابات الإقليمية والدولية، قبل حدث عالمي بحجم كأس العالم 2026.




