المغرب

اقتراض حكومة أخنوش في السنة الأخيرة.. إنقاذ ما يمكن إنقاذه أم ترحيل الأزمة للحكومة المقبلة؟

تتجه حكومة عزيز أخنوش نحو اقتراض ضخم يقدر بـ123 مليار درهم خلال سنة 2026، منها 63 مليارا من السوق الداخلية و60 مليارا من الخارج، في خطوة تثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصا أنها تأتي في السنة الأخيرة من عمر الحكومة الحالية، أي قبيل الانتخابات المقبلة، حيث يكون الإغراء السياسي في أعلى مستوياته والمحاسبة في أدناها.

من الناحية التقنية، تبرر الحكومة هذا الاقتراض بأنه لتغطية حاجيات الخزينة وتمويل النفقات العمومية، لكن من الناحية الواقعية، فإن اللجوء المتكرر والمكثف إلى المديونية يعكس فشل السياسات الاقتصادية في خلق موارد ذاتية مستدامة. فكلما اقتربت نهاية الولاية الحكومية، كلما ارتفعت شهية الاقتراض وكأن الأمر يتعلق بسباق مع الزمن لإظهار “نتائج” سريعة، حتى وإن كانت ممولة من جيوب الأجيال المقبلة.

الاقتراض في ذاته ليس عيبا إن كان موجها نحو الاستثمار المنتج والبنية التحتية، لكن الواقع المغربي يبين أن جزءا مهما من الديون يُصرف في النفقات الجارية وتعويض العجز المالي، دون أثر ملموس على النمو أو التشغيل. والأسوأ أن المديونية العمومية وصلت إلى مستويات تنذر بتقييد القرار الوطني مستقبلا أمام المؤسسات المالية الدولية.

في آخر سنة من الولاية، يبدو أن الحكومة تسعى إلى ترقيع العجز المالي الذي فاق التوقعات، وتلميع صورتها قبيل المحطة الانتخابية المقبلة، عبر مشاريع سريعة المردودية إعلاميا، لكنها ثقيلة التكلفة ماليا. فبدل مراجعة نموذجها الضريبي والاقتصادي، تواصل الحكومة الحل الأسهل: الاقتراض ثم الاقتراض.

ما يزيد من خطورة الوضع هو أن هذه السياسة تتم في سياق دولي مضطرب، حيث أسعار الفائدة العالمية مرتفعة، ما يعني أن خدمة الدين ستكون أثقل على ميزانية الدولة. ومع كل اقتراض جديد، يتراجع هامش المناورة الاقتصادي، وتتقلص قدرة الحكومات المقبلة على إطلاق إصلاحات حقيقية دون قيود مالية خانقة.

في النهاية، تبدو سنة 2026 سنة الحساب المؤجل: فبينما تستعد حكومة أخنوش لتوديع ولايتها، تستعد الخزينة لاستقبال عبء جديد من الديون. وإذا كان الماضي القريب قد علمنا شيئا، فهو أن الحكومات ترحل الأزمات، بينما يدفع المواطن الفاتورة.

هل هو اقتراض إنقاذي أم مجرد دين انتخابي بلبوس تنموي؟ الجواب ستكشفه ميزانية الأجيال المقبلة، لا بلاغات الحكومة الحالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى