كل من تابعوا دورات الملتقى الثقافي الذي ينظمه المجلس البلدي لمدينة صفرو يعرفون الأستاذ المرحوم محمد الزرهوني رحمه الله.
فقد كان يشرف على كل تفاصيل و جزئيات الملتقى الثقافي من بدايته إلى حين جمع مداولاته في كتاب يبقى في خزانة بلدية صفرو كانجاز جماعي .
و تعد الكتب التي خلفها في هذا الشأن بالعشرات ، و كلها مراجع ذات قيمة علمية لا تقدر بثمن. كان رحمه الله شغوفا بالفعل الثقافي الجاد و الهادف مما جعل منه شخصيا خزانة متحركة تحكي كل تاريخ صفرو المعاصر. قبل ذلك ، و حتى قبل ولادة الدورة الأولى للملتقى الثقافي ، سهر رحمه الله رفقة مجموعة من الأساتذة الاجلاء بثانوية سيدي الحسن اليوسي على تأسيس النادي السينمائي بمدينة صفرو.
قيمة هذا النادي الثقافية و المعرفية يعرفها جيدا تلاميذ و طلبة مرحلة الثمانينات حيث كان اللقاء يوم الثلاثاء من كل أسبوع في قاعة سينيما المغرب العربي لمتابعة فيلم و قضية .
كان رحمه الله يختار الأفلام التي يعرضها النادي لفائدة المنخرطين بعناية فائقة ، إذ أن كل الأفلام التي تابعها المنخرطون تحكي قضية ، و يتذكر الجمهور أن أغلبية الأفلام كانت من امريكا اللاتينية بما كان فيها آنذاك من قضايا حروب التحرر و مقاومة الاستبداد و مواضيع استأثرت باهتمام النخبة في ذلك الوقت.
و الجيد في الأمر أن كل فيلم تتم مشاهدته تتبعه مناقشة تهتم بالمضامين و بالشكليات و تقنيات التصوير و الإخراج و غيرهما مما جعل التلاميذ و الطلبة يعدون الأيام في انتظار يوم الثلاثاء اليوم الخاص بالنادي السينمائي. كل هذا كان من مكرمات المرحوم محمد الزرهوني رحمه الله.
كل هذا دون أن ننسى معاملته الطيبة لتلاميذه و تحبيبهم في مادة الاجتماعيات التي كان يدرسها .
و كما سبقت الإشارة ، تابع المرحوم محمد الزرهوني نشاطه بحماس في الإشراف على كل تفاصيل الملتقى الثقافي لمدينة صفرو ، حيث اثرى الخزانة البلدية بالعديد من المراجع العلمية التي تتناول كل مواضيع الساعة بالدرس و التحليل ، و هي مراجع استفاد منها العديد من الطلبة في إنجاز بحوثهم الأكاديمية في مختلف الدرجات.
لا يمكن أن نحيط بكل الإنجازات والأعمال الجليلة للمرحوم أستاذنا الجليل المرحوم محمد الزرهوني ، و لكن من واجبنا أن نظل نتذكر مكرماته و القيم العالية التي رسخها في أجيال من رجال و نساء صفرو .
رحم الله الفقيد محمد الزرهوني و جعله من أهل جنان الخلد.