
اقترح البرلمان الاوربي، الاربعاء، حظر استخدام من هم دون السادسة عشرة وسائل التواصل الاجتماعي من دون قيود في دول الاتحاد الاوربي، سعيا للحد من المخاطر الجسدية والنفسية التي قد يتعرض لها الاطفال والمراهقون. وجاء في تقرير غير ملزم، صادق عليه النواب باغلبية واسعة، الدعوة الى تحديد سن دنيا موحدة داخل الاتحاد لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو وبرامج المحادثة المبنية على الذكاء الاصطناعي في ستة عشر عاما، مع السماح بالاستخدام لمن تتراوح اعمارهم بين 13 و16 عاما بشرط موافقة الابوين. كما طالب النواب بحظر التقنيات والمحتويات التي تدفع القاصرين الى الادمان الرقمي او تؤثر سلبا على نموهم النفسي والسلوكي.
هذا القرار يعكس وعيا متزايدا بما يسميه الخبراء “الخطر الصامت”، الذي يتسلل الى عقول الاطفال عبر الشاشات ويترك اثره البطيء على صحتهم النفسية وسلوكهم الاجتماعي. فالساعات الطويلة امام المنصات الرقمية قد تؤدي الى اضطرابات نوم، توتر، قلق، عزلة اجتماعية، وتعلق مرضي بمحتويات رقمية قد تغير سلوك الطفل وتزرع قيم غير مناسبة لسن المراهق. الى جانب ذلك، قد يواجه الطفل مخاطر التنمر الالكتروني والمحتويات العنيفة والمضللة، اضافة الى توصيات الذكاء الاصطناعي الموجهة التي قد لا تلائم سنه.
وفي المغرب، الخطر نفسه حاضر بقوة مع الانتشار الكبير للهواتف الذكية والولوج المبكر الى الانترنت. كثير من الاسر تلاحظ تغيرات سلوكية لدى ابنائها، منها العزلة، ضعف التركيز، ادمان الالعاب والفيديوهات، وتراجع التواصل داخل الاسرة. ورغم وجود بعض المبادرات التربوية والتوعوية، الا ان غياب سن قانوني محدد لاستعمال المنصات الرقمية يترك الباب مفتوحا امام تعرض الاطفال لمحتويات غير مناسبة.
ويشير الخبراء الى ان خطوة البرلمان الاوربي تشكل انذارا لجميع الدول حول ضرورة حماية القاصرين رقميا، عبر قوانين واضحة، حملات توعية، وتعزيز الادوار الاسرية والمدرسية. فالخطر الصامت الذي يتحرك خلف الشاشات قد يتحول الى ازمة مستقبلية اذا لم يتم التعامل معه بالتربية والوقاية والمواكبة المستمرة.




