المغرب

الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين ترد بقوة على تصريحات مسيئة ضد قيادتها وتطالب بافتحاص أموال الدعم العمومي منذ 2005

​في خطوة تصعيدية تهدف إلى تحصين الجسم الصحفي من التجاذبات السياسية وتكريس مبدأ الشفافية، خرجت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين (ANME)، عقب اجتماع مكتبها التنفيذي يوم الأربعاء 28 يناير 2026 بالدار البيضاء، ببلاغ ناري يرسم خطوطاً حمراء أمام الفاعل السياسي، ويطالب بكشف المستور في ملف الدعم العمومي.

​الاجتماع الذي استهل بقراءة الفاتحة على روح الزميلين الراحلين نجيب السالمي وحسناء بوفلجة، تحول إلى محطة للمكاشفة والمواجهة، حيث تدارس المهنيون ما وصفوه بـ “الحملة المغرضة” التي تطال الجمعية.

​”لسنا خصوماً سياسيين”.. رد حازم على “الفراقشية”

​أعربت الجمعية عن استنكارها الشديد واستغرابها من التصريحات التي أدلى بها رئيس حزب سياسي تحت قبة البرلمان، والتي وصف فيها أعضاء الجمعية بـ “فراقشية الإعلام”. واعتبرت الجمعية أن هذا القاموس “المشين” والنابي لا يليق بمؤسسة تشريعية، مؤكدة أنها ترفض الانجرار وراء محاولات “إثارة البوز” أو خدمة أجندات انتخابوية ضيقة.

​وفي ردها المؤسساتي، شددت الجمعية على أنها تضم كافة أطياف المشهد الإعلامي (الحزبي، المستقل، الجهوي)، وأنها تنأى بنفسها عن الصراعات السياسية، متمسكة بموقعها كـ “سلطة رابعة” تسعى للتكامل مع المشهد السياسي وتنمية الحس المجتمعي، لا الدخول في خصومات مجانية.

​مطلب الشفافية: “أين ذهبت أموال الدعم؟”

​في تطور لافت، انتقلت الجمعية من الدفاع إلى الهجوم في ملف الحكامة المالية، حيث طالب رئيس الجمعية بشكل صريح المجلس الأعلى للحسابات بالتدخل لكشف لائحة المستفيدين من الدعم العمومي الموجه للصحافة طيلة الفترة الممتدة من 2005 إلى 2025.

​ويهدف هذا المطلب الجريء إلى تحديد “المستفيدين الحقيقيين” من المال العام، وتقييم أثر هذا الدعم على المقاولات الإعلامية، في خطوة تروم تحقيق “الشفافية الكاملة” والقطع مع منطق الريع الذي قد يكون ساد في فترات سابقة.

​قرار المحكمة الدستورية.. ومخاوف “الشلل”

​وبخصوص الجدل القانوني الأخير، ثمنت الجمعية قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، مؤكدة أنها لا تعتبر نفسها “طرفاً رابحاً أو خاسراً”. غير أن الجمعية نبهت إلى “الكلفة الزمنية” لهذا القرار، مشيرة إلى أنه قد يؤدي إلى تعطيل تجديد هياكل المجلس وشلله إلى غاية الدورة البرلمانية لشهر أبريل 2026 أو أبعد من ذلك.

​وحذرت الجمعية من تداعيات هذا “البلوكاج” على قضايا آنية وحيوية للصحافيين، أبرزها تجديد البطاقات المهنية، بطاقات القطار، وعمل لجان الأخلاقيات والتحكيم.

​رؤية للمستقبل رغم التشويش

​ختاماً، جددت الجمعية تأكيدها على المضي قدماً في أوراش إصلاح القطاع، بشراكة مع السلطات العمومية، لضمان نموذج اقتصادي مستدام للمقاولة الصحفية، قادر على مواجهة تحديات الشركات الرقمية العملاقة وتنظيم سوق الإشهار. وأكد الأعضاء التفافهم حول قيادة الجمعية لمواجهة محاولات التشويش التي تقودها “قلة فضلت الخوض في الماء العكر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى