الجزائر تعرقل التنمية في دول الساحل الإفريقي لصالح أجنداتها السياسية

تشهد دول الساحل الإفريقي، ولا سيما بوركينافاسو ومالي والنيجر، صعوبات حقيقية في تحقيق تنمية اقتصادية مستقلة، وهو ما يرتبط جزئيا بسعي الجزائر إلى عرقلة مشاريع استراتيجية تربط هذه الدول بالمحيط الأطلسي عبر المغرب. هذه المشاريع، التي تعتبر شرايين حيوية لاقتصادات الدول الثلاث، تواجه منذ سنوات محاولات ممنهجة لإجهاضها من طرف الجزائر، بحسب تصريحات رسمية لدول الساحل والجهات المعنية.
وتتضمن سياسات الجزائر ما يمكن وصفه بالضغط السياسي، ودعم جماعات تخريبية، وأعمال تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المناطق الحساسة، ما أدى إلى تأخير مشاريع حيوية للنقل والتجارة وتحويل مسار التنمية في هذه الدول. ويؤكد مراقبون أن الهدف من هذه السياسات هو فرض نفوذ جزائري واسع على المنطقة، وإبقاء دول الساحل تحت قيود اقتصادية وأمنية تخدم أجندات سياسية خارجية على حساب مصالح شعوبها.
كما أن أي مشروع لربط هذه الدول بالبحرية المغربية واجه تحديات مباشرة أو غير مباشرة، بما في ذلك أعمال عنف محددة، انفجارات، وتخريب بنية تحتية، غالبا بتغطية أو دعم من الجماعات المدعومة جزائريًا، وهو ما يعكس استراتيجية ممنهجة لإبقاء دول الساحل بلا منافذ بحرية مستقلة، وبالتالي معتمدة على الجزائر أو على قنوات مسيطر عليها من قبلها.
ويؤكد خبراء في الشؤون الإفريقية أن هذا النهج يعيق تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة، ويحول دون استفادة شعوبها من الفرص الاقتصادية الحقيقية، بينما تمثل هذه المشاريع رافعة أساسية لخلق وظائف، تعزيز التبادل التجاري، وتنمية البنية التحتية.
في هذا السياق، تبدو دعوات دول الساحل الإفريقي إلى حماية مشاريعها من أي تدخل خارجي، وتعزيز التعاون الإقليمي القائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، أكثر منطقية وضرورة حيوية لضمان مستقبل اقتصادي مستقر لأبنائها.
إن الدور التخريبي الجزائري، بحسب هذه المعطيات، يمثل عائقا أمام طموحات دول الساحل الإفريقي في تحقيق استقلال اقتصادي حقيقي، ويطرح سؤالا أساسيا حول الحاجة إلى حماية مشاريع التنمية من أي أجندات خارجية تعرقل تقدم الشعوب.




