
في سياق الجدل الذي أثاره بيان المكتب الإقليمي لنقابة المتصرفين التربويين بخصوص ما سمي بـ“طرد تلميذ” من إعدادية الدار الحمراء بجماعة الدار الحمراء بإقليم صفرو، وفي إطار تكريس حق الرد والاستماع إلى جميع الأطراف، استقت جريدة صفرو بريس تصريحا مباشرا من أب التلميذ المعني، أحمد المسعودي، الذي قدم رواية مغايرة لما ورد في البيان النقابي.
وأكد الأب، في تصريحه للجريدة، أنه لم يتوصل بأي مراسلة رسمية من طرف إدارة المؤسسة، سواء بخصوص غياب ابنه أو وضعيته الدراسية، مشددا على أن خبر “مغادرة ابنه للمؤسسة” بلغه بشكل مفاجئ عن طريق أصدقائه، وليس عبر القنوات الإدارية المفترضة.
وأوضح المتحدث أن هذا المعطى صدمه بشكل خاص، لأنه تزامن مع عقد اجتماع لجمعية أولياء وآباء التلاميذ، حيث جرى تداول الموضوع دون علمه المسبق، مضيفا أنه لم يكن على دراية بانقطاع ابنه عن الدراسة كما تم الترويج له.
وفي معرض سرده للوقائع، أكد الأب أنه عندما استفسر مدير المؤسسة عن الأمر، أخبره بشكل صريح أن ابنه سيغادر المدرسة، وإن لم يغادر فسيغادر المدير نفسه، وهو ما اعتبره المعني بالأمر تصريحا خطيرا لا يستند إلى أي سند قانوني.
كما أشار إلى أنه توجه شخصيا إلى المؤسسة قبل الاتصال الهاتفي بالمدير، غير أنه لم يجده بعين المكان، ما زاد من تعقيد الوضع وعمق حالة الغموض التي أحاطت بملف ابنه.
ويأتي هذا التصريح، حسب الأب، مناقضا لما ورد في بيان نقابة المتصرفين التربويين، التي أكدت أن مراسلات قانونية وجهت للأسرة، وهو ما نفاه الأب بشكل قاطع، مؤكدا للجريدة أنه لم يتوصل بأي إشعار أو استدعاء أو مراسلة رسمية من أي جهة.
وأضاف المتحدث أنه، أمام هذا الوضع، لجأ إلى الجهات المعنية من أجل نقل ابنه إلى مؤسسة أخرى، غير أنه فوجئ برد صريح مفاده أن المدير لا يملك أي صلاحية قانونية لطرد التلميذ أو نقله، وأن مكانه الطبيعي هو المؤسسة التي يتابع بها دراسته.
وفي بعد إنساني واجتماعي، توقف الأب عند المعاناة اليومية التي يعيشها ابنه، موضحا أن التلميذ يقطع مسافة تناهز نصف ساعة مشيا على الأقدام للوصول إلى نقطة النقل المدرسي، في ظل ظروف قروية صعبة، وبعد المسافات، وتقلبات الطقس، وهي معاناة حسب تعبيره تعيشها العديد من الأسر في العالم القروي.
وختم الأب تصريحه بالتأكيد على أنه راسل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في شكاية رسمية، عبر فيها عن ما اعتبره ظلما لحق ابنه في التمدرس، متهما مدير المؤسسة باتخاذ قرار الطرد دون أي سند قانوني، كما طالب بفتح تحقيق ومساءلة قانونية في الموضوع، وجبر الضرر المادي والمعنوي الذي طال ابنه.
ويضع هذا التصريح، كما ورد على لسان الأب، بيان النقابة موضع تساؤل، ويطرح من جديد إشكالية تضامن نقابي أعلن قبل الاستماع إلى جميع الأطراف، في قضية تمس الحق الدستوري في التعليم، وتستوجب وفق منطق العدالة والإنصاف إعمال مبدأ التوازن والإنصات لكافة الروايات، خاصة حين يتعلق الأمر بتلميذ في وضعية هشة.




