استثمار مغربي في موانئ الكناري يثير جدلاً سياسياً واقتصادياً في إسبانيا

أثار دخول شركة “مرسى المغرب” إلى مجال تسيير جزء من موانئ جزر الكناري نقاشًا محتدماً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الإسبانية، حيث تجاوز الحديث مجرد الاستثمارات إلى اعتبارات السيادة والأمن الاقتصادي للمنطقة.
وجاءت الصفقة عبر استحواذ “مرسى المغرب” على حصة بنسبة 45% من رأسمال شركة Boluda Maritime Terminals، التي تدير محطات مينائية في تسعة موانئ إسبانية، منها موانئ رئيسية في أرخبيل الكناري، وذلك ضمن اتفاق استراتيجي مع مجموعة Boluda Corporacion Maritima. وتبلغ قيمة الاستثمار المغربي نحو 80 مليون يورو، في إطار استراتيجية الشركة لتوسيع حضورها الدولي وتعزيز موقعها في الفضاء المتوسطي.
إلا أن الصفقة لم تمر دون إثارة جدل. فقد عبّر رئيس حكومة جزر الكناري، أنطونيو موراليس، عن قلقه من دخول رأس مال عمومي مغربي إلى موانئ حيوية، داعياً وزارة الصناعة والسياحة الإسبانية إلى دراسة الصفقة بعناية، مع احتمال تقييدها أو رفضها إذا ثبت أن لها انعكاسات على الأمن الاقتصادي والمصالح الاستراتيجية للأرخبيل. وأوضح موراليس أن العملية تطرح أسئلة حول التنافس المحتمل بين الموانئ المغربية والكنارية، خصوصًا في ظل مشاريع توسعية مغربية كبيرة، على غرار ميناء الداخلة الأطلسي.
في المقابل، حاولت هيئات مهنية تهدئة المخاوف، حيث أكد خوسيه خوان سوكاس، رئيس اتحاد أرباب شركات الموانئ الإسبانية Fepeport، أن الصفقة لن تؤثر على السيطرة الحالية لشركة Boluda، التي تحتفظ بنسبة 55% من رأسمال الشركة، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي للاستثمار المغربي هو تحقيق عائدات اقتصادية وتعزيز التعاون التجاري بين الطرفين.
تأتي هذه العملية في سياق سعي المغرب لتعزيز موقعه كفاعل إقليمي في قطاع النقل البحري واللوجستيك، مستفيدًا من خبراته المتراكمة وموقعه الاستراتيجي المطل على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي. ورغم التوتر السياسي المحتمل، فإن الخبراء يشيرون إلى أن التعاون بين الموانئ المغربية والإسبانية قد يفتح فرصًا جديدة للاستثمار والتبادل التجاري، ما يعزز الاستقرار الاقتصادي للمنطقة على المدى الطويل.



