المغرب

ابن كيران يكشف آليات الفساد السياسي ويطرح تحديات الديمقراطية بالمغرب


في تصريح مثير للجدل، خرج عبد الإله ابن كيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، ليقدم قراءة صريحة وجريئة للواقع السياسي بالمغرب، مسلطاً الضوء على ما اعتبره انحرافاً في ممارسة السياسة وتحولها نحو “صناعة الصفقات والتلاعب بها”.
ابن كيران لم يكتفِ بالتنديد العام، بل ذهب إلى توجيه اتهامات محددة لرئيس الحكومة الحالي، مشيراً إلى سعيه للاستفادة من مبلغ يقارب 2.6 مليار درهم في ملف محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، وهو تصريح يحمل دلالات قوية حول ضعف الضوابط والشفافية في بعض الملفات الكبرى المرتبطة بالاستثمار العمومي.
كما انتقد ابن كيران ما وصفه بثقة بعض المواطنين “العمياء” في السياسيين، مؤكداً أن جزءاً من الناخبين يقبل ببيع أصواته مقابل مبالغ زهيدة لا تتجاوز 200 درهم، في سلوك يفرغ العملية السياسية من محتواها الديمقراطي ويضعف أسس التمثيل الحقيقي للشعب. هذه الإشارة إلى ضعف الثقافة الانتخابية وغياب الرقابة الشعبية تكشف عن تحديات كبيرة تواجه الديمقراطية المغربية، إذ يبدو أن المال أصبح أداة مؤثرة في توجيه النتائج السياسية.
وفي قراءة أعمق، أشار ابن كيران إلى وجود “لاعبين كبار” في المشهد السياسي لا يظهرون للعلن، لكنهم يمارسون تأثيراً كبيراً على القرار، مشبهين بحركة قطع الشطرنج أو الضامة، حيث يحددون من يُعين ومن يُقال، ومن ينجح في الوصول إلى مواقع السلطة ومن يُسقط. هذا التصوير يعكس وجود آليات خفية تتحكم في سير السياسة وتحدد من يستفيد ومن يُقصى، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى شفافية المؤسسات وقدرتها على ضبط النفوذ والتأثيرات غير الرسمية.
تحليل هذه التصريحات يكشف عن أزمة مزدوجة تواجه المشهد السياسي المغربي: من جهة، ضعف المراقبة والشفافية في الصفقات العمومية الكبرى، ومن جهة أخرى، هشاشة التمثيل الديمقراطي بسبب انحراف بعض الممارسات الانتخابية. ويشير ابن كيران، بطريقة غير مباشرة، إلى أن الإصلاح لا يمكن أن يكون جزئياً، بل يحتاج إلى معالجة شاملة للآليات القانونية والمؤسساتية، إلى جانب رفع الوعي لدى المواطنين لتعزيز قدرتهم على ممارسة حقهم الانتخابي بحرية ومسؤولية.
التصريحات تحمل كذلك دعوة ضمنية إلى إعادة التفكير في قواعد المسؤولية والسياسة بالمغرب، بحيث تصبح الكفاءة والشفافية والعدالة الاجتماعية عناصر مركزية في تقييم المسؤولين، وليس الولاء أو العلاقات أو المال. وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن المجتمع أمام فرصة لفتح نقاش وطني حول كيفية إعادة رسم معايير السياسة بما يضمن استعادة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وتقوية الديمقراطية المغربية على أسس صلبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى