المغرب

تحولات دولية تعزز الطرح المغربي: تراجع الدور الجزائري في ملف الصحراء المغربية

في تحوّل دبلوماسي لافت يعكس إعادة ترتيب موازين التأثير في ملف الصحراء المغربية، أكد السفير الأمريكي الأسبق لدى الرباط، إدوارد غابرييل، أن الجزائر لم تعد تمتلك نفس القدرة على توجيه مسار هذا النزاع كما كان عليه الحال في السابق، مبرزًا أن الدينامية الدولية الراهنة تميل بشكل واضح نحو دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي كأرضية واقعية للحل.
وأوضح المسؤول الأمريكي السابق أن القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025 شكّل محطة مفصلية، إذ لم يترك مجالًا كبيرًا للالتباس بشأن توجهات المجتمع الدولي، خاصة فيما يتعلق بالدور الأمريكي الذي ظل ثابتًا في دعمه لمقاربة سياسية تقوم على الواقعية والتوافق. هذا التوجه، بحسب غابرييل، ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسار طويل من الدعم بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي وتعزز في السنوات الأخيرة ليبلغ درجة غير مسبوقة من الوضوح.
ويرى المتحدث أن هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة عمل دبلوماسي متراكم قاده المغرب بثبات، معتمدًا على شبكة من الشراكات الاستراتيجية، في مقدمتها التعاون مع الولايات المتحدة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني. وقد ساهم هذا التنسيق في الدفع نحو مقاربة أكثر براغماتية داخل أروقة الأمم المتحدة، تركز على حل سياسي قابل للتطبيق بدل الطروحات التقليدية التي أثبتت محدوديتها.
في المقابل، أشار غابرييل إلى أن الجزائر، رغم استمرارها في دعم جبهة البوليساريو، تجد نفسها اليوم أمام واقع دولي متغير يقلص من هامش تحركها، خاصة في ظل تزايد القناعة الدولية بضرورة إشراك الساكنة المحلية في أي حل نهائي، ضمن إطار السيادة المغربية. واعتبر أن استمرار سياسة التعطيل لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة وفقدان التأثير.
كما شدد على أن الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء بات رهينًا بتسوية هذا النزاع وفق مقاربة شاملة، تأخذ بعين الاعتبار التحديات الأمنية المتصاعدة، وهو ما يعزز من وجاهة الطرح المغربي الذي يجمع بين البعد السياسي والتنموي والأمني.
وفي ختام حديثه، نوه الدبلوماسي الأمريكي السابق بالدور الذي تضطلع به المملكة، تحت قيادة الملك محمد السادس، في إدارة هذا الملف بحكمة وبعد نظر، معتبرًا أن التراكم الإيجابي الذي حققته الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة يضعها في موقع قوة، ويمهد الطريق نحو تسوية نهائية تضمن الاستقرار وتخدم مصالح شعوب المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى