المغرب

إبراهيم أبو زيد… مسؤول ميداني يقود دينامية تنموية جديدة بإقليم صفرو


منذ تعيين السيد إبراهيم أبو زيد عاملاً على إقليم صفرو من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، برزت ملامح أسلوب إداري يقوم على الحضور الميداني والمتابعة الدقيقة لمختلف الأوراش التنموية. فقد اختار منذ البداية الابتعاد عن التدبير الإداري البيروقراطي التقليدي، مفضلاً نهج سياسة القرب من المواطنين والفاعلين المحليين، عبر تكثيف الاجتماعات واللقاءات التواصلية والخرجات الميدانية لمختلف مناطق الإقليم.
هذا الأسلوب في التدبير يعكس فهماً واضحاً للتوجيهات الملكية التي ما فتئت تؤكد على ضرورة جعل الإدارة في خدمة المواطن وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية، خاصة في الأقاليم التي عانت في السابق من تأخر بعض الأوراش أو بطء تنزيل البرامج المهيكلة.
وقد ساهم هذا الحضور الميداني المتواصل في تحريك عدد من المشاريع التي ظلت لسنوات طويلة حبيسة الرفوف، كما أعطى دفعة قوية لعدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية والقضاء على منطق “مغرب السرعتين” الذي كان يجعل بعض المدن تستفيد من التنمية بوتيرة متقدمة، بينما تعاني مناطق أخرى من ضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، يشهد إقليم صفرو اليوم دينامية تنموية ملحوظة، من خلال إطلاق أو تسريع مجموعة من المشاريع المهيكلة التي تمس قطاعات حيوية كالصحة والماء والبيئة والبنية التحتية والاستثمار.
المستشفى الإقليمي… إنهاء التفاوت في الحق في العلاج
يعد مشروع المستشفى الإقليمي بصفرو من أهم الأوراش الاجتماعية بالإقليم، لأنه يمس أحد أكثر القطاعات حساسية في حياة المواطنين، وهو قطاع الصحة.
لسنوات طويلة، كانت ساكنة الإقليم تضطر للتنقل إلى فاس من أجل تلقي العلاجات المتخصصة، وهو ما يعكس أحد مظاهر “مغرب السرعتين”: مدينة تتوفر على بنية صحية متقدمة، مقابل إقليم مجاور يعاني من نقص كبير في التجهيزات الطبية.
الشروع في بناء هذا المستشفى، مع تعبئة اعتمادات إضافية لتسريع إنجازه، لا يعني فقط بناء مؤسسة صحية، بل يمثل تصحيحاً لاختلال مجالي واضح، لأنه يقرّب الخدمات الطبية من المواطنين ويخفف الضغط عن المراكز الاستشفائية الكبرى.
المجزرة العصرية… تحديث الاقتصاد المحلي وضمان السلامة الصحية
مشروع المجزرة العصرية قد يبدو للوهلة الأولى مشروعاً تقنياً بسيطاً، لكنه في الواقع يحمل أبعاداً اقتصادية وصحية مهمة.
فالمجازر التقليدية كانت تشكل نقطة ضعف في سلاسل إنتاج اللحوم، سواء من حيث شروط السلامة الصحية أو احترام المعايير البيئية. إنشاء مجزرة حديثة بمعايير معتمدة من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية يعني تحديث البنية الاقتصادية المحلية وربطها بالمعايير الوطنية والدولية.
كما أن هذا المشروع يساهم في إدماج الاقتصاد المحلي في الدورة الاقتصادية الحديثة، بدل بقائه في نمط تقليدي يكرس التفاوت بين المناطق.
محطة معالجة المياه العادمة… التنمية لا تعني الإسمنت فقط
من أهم المؤشرات على التحول في السياسات الترابية بالمغرب هو إدماج البعد البيئي في المشاريع التنموية.
ومشروع محطة معالجة المياه العادمة لصفرو والبهاليل يعكس هذا التوجه بوضوح. فالتنمية في المدن الكبرى لم تعد تقاس فقط بعدد الطرق أو البنايات، بل أيضاً بمدى احترام البيئة وإدارة الموارد الطبيعية بشكل مستدام.
إنجاز هذه المحطة يعني حماية الموارد المائية والفرشة الجوفية، كما يعكس انتقال المدن المتوسطة مثل صفرو إلى نفس المعايير البيئية التي تعتمدها المدن الكبرى، وهو ما يساهم في تقليص الفجوة التنموية بين المجالات.
المطرح المراقب للنفايات… إنهاء سنوات من التعثر
ظل مشروع المطرح المراقب للنفايات لسنوات طويلة حبيس الرفوف رغم توفر التمويل والعقار، وهو نموذج كلاسيكي لمشاريع تعطلت بفعل البيروقراطية أو ضعف التنسيق بين المتدخلين.
تحريك هذا المشروع اليوم والإعلان عن المقاولة المكلفة بإنجازه يحمل دلالة مهمة: الانتقال من منطق تدبير النفايات العشوائي إلى منطق التدبير البيئي المراقب.
وهذا التحول يضع الإقليم في نفس المسار الذي سلكته المدن الكبرى في مجال تدبير النفايات، ما يساهم مرة أخرى في تقليص الفوارق المجالية.
مشاريع الماء… مواجهة أخطر تحديات المرحلة
إذا كان هناك قطاع يكشف بوضوح الفوارق المجالية، فهو قطاع الماء. فالمناطق القروية كانت الأكثر تضرراً من ضعف البنية التحتية المائية.
مشروع تزويد منطقتي رباط الخير والمنزل بالماء الصالح للشرب يمثل خطوة أساسية في تحسين ظروف عيش الساكنة. فالماء ليس مجرد خدمة عمومية، بل هو شرط أساسي للاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.
إضافة إلى ذلك، فإن مشاريع السدود التلية والسد المتوسط على واد القرية تعكس مقاربة استباقية لمواجهة التغيرات المناخية، من خلال تعبئة الموارد المائية وتقوية البنية التحتية للسقي والحماية من الفيضانات.
أما سد مداز الذي أصبح يزود سهل سايس بمياه السقي، إلى جانب تقدم أشغال سد رباط الخير، فيؤكد أن الدولة تتجه نحو بناء منظومة مائية متكاملة تضمن الأمن المائي للمنطقة.
المنطقة الصناعية عين الشكاك… ربط التنمية بخلق فرص الشغل
لا يمكن الحديث عن التنمية دون الحديث عن فرص الشغل.
وفي هذا الإطار، يشكل مشروع محطة معالجة المياه المستعملة بالمنطقة الصناعية عين الشكاك خطوة حاسمة لتهيئة هذه المنطقة الصناعية التي تضم 239 قطعة أرضية.
وجود بنية بيئية مطابقة للمعايير يشجع المستثمرين على الاستقرار في المنطقة، وهو ما يعني خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لشباب الإقليم.
وهذا النوع من المشاريع يساهم في إنهاء ظاهرة هجرة اليد العاملة نحو المدن الكبرى، وهي إحدى نتائج “مغرب السرعتين”.
مركب الصناعة التقليدية… تثمين الهوية الاقتصادية المحلية
الصناعة التقليدية ليست مجرد نشاط اقتصادي ثانوي، بل هي جزء من الهوية الثقافية والاقتصادية لعدد من المدن المغربية.
إنشاء مركب الصناعة التقليدية بباب المقام يعني تنظيم عمل الحرفيين وتوفير فضاء ملائم للإنتاج والتسويق، ما يسمح بتحويل الحرف التقليدية إلى قطاع اقتصادي منتج للقيمة المضافة.
التأهيل الحضري… إعادة الاعتبار للمدينة التاريخية
برنامج التأهيل الحضري لمدينة صفرو يمثل بدوره خطوة مهمة لإعادة الاعتبار للمدينة، من خلال توسيع الطرق، وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، وتحديث الساحات العمومية.
هذه المشاريع لا تقتصر على الجانب الجمالي، بل تساهم في تحسين جودة الحياة داخل المدينة وتعزيز جاذبيتها السياحية والاقتصادية.
البنية الطرقية… شرط أساسي لجذب الاستثمار
الاستثمار لا يأتي إلى المناطق المعزولة. لذلك يشكل مشروع الطريق الدائرية لمدينة صفرو وتوسيع الطريق الرابطة بين صفرو ورباط الخير مروراً بالمنزل خطوة مهمة لتحسين الربط الطرقي.
تحسين الطرق يعني تسهيل حركة البضائع والأشخاص، وهو ما يشجع المستثمرين ويعزز التكامل الاقتصادي بين المدن والمراكز القروية.

إن قراءة هذه المشاريع مجتمعة تكشف أن ما يحدث في إقليم صفرو ليس مجرد تنفيذ لبرنامج تنموي عادي، بل هو جزء من استراتيجية وطنية كبرى تهدف إلى إنهاء منطق “مغرب السرعتين” الذي كان يكرس الفوارق بين المدن الكبرى والأقاليم.
ومن خلال المتابعة الميدانية المستمرة للمشاريع، وعقد الاجتماعات الدورية لتجاوز التعثرات، يواصل عامل الإقليم السيد إبراهيم أبو زيد العمل على ترجمة التوجيهات الملكية السامية إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، بما يضمن أن تكون التنمية حقاً متاحاً لجميع المواطنين أينما كانوا، لا امتيازاً محصوراً في المدن الكبرى فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى