خمس سنوات من الصمت… والآن تذكّروا الأحواض المائية!

فجأة، ومع اقتراب موعد الانتخابات، أصبح الوزراء يعشقون الزيارات الميدانية. الكاميرات جاهزة، والبلاغات الرسمية تتحدث عن “تتبع الأوراش” و”استشراف الآفاق” و”تنزيل الاتفاقيات”، وكأن البلاد بدأت التنمية هذا الأسبوع فقط.
آخر هذه الجولات كانت زيارة وزير التجهيز والماء، نزار بركة، لإقليم الخميسات، لتتبع برامج تهيئة الأحواض المائية وحماية الموارد الطبيعية. خبر جميل في ظاهره، لكنه يطرح سؤالاً بسيطاً يردده المواطن قبل الصحفي: أين كانت هذه الزيارات طوال خمس سنوات؟
أين كان هذا الحماس عندما كانت السدود تعاني من التوحل، وعندما كانت القرى تشتكي من ندرة المياه، وعندما كان الفلاحون يواجهون سنوات الجفاف دون أن يروا هذا الزخم في الزيارات والتواصل؟
الغريب أن الوزراء يكتشفون فجأة أن هناك أقاليم تحتاج إلى التنمية كلما اقترب موعد الاقتراع. تصبح الطرق والأودية والسدود والقرى محطات يومية للزيارات، وكأن رزنامة الحكومة مرتبطة بالتقويم الانتخابي أكثر من ارتباطها بانتظارات المواطنين.
المغاربة لا يحتاجون إلى جولات بروتوكولية ولا إلى صور أمام الخرائط والآليات. ما يحتاجونه هو حصيلة حقيقية تُقاس بالأرقام والنتائج، لا بعدد البلاغات والصور التذكارية.
فالانتخابات لا ينبغي أن تكون موسمًا للاستفاقة الحكومية. التنمية مسؤولية تمتد طوال الولاية، وليست حملة علاقات عامة تنطلق قبل أشهر من فتح صناديق الاقتراع.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطن بسخرية: هل جاء الوزير ليتابع مشاريع الماء… أم ليتابع نبض الأصوات الانتخابية؟




