
في أجواء مفعمة بالشغف المعرفي والوعي المهني، احتضن الفرع الإقليمي للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بصفرو درساً افتتاحياً استثنائياً صباح الجمعة 06 فبراير 2026، أطره الخبير الدولي في النظم التعليمية الدكتور محمد المسكي، تحت عنوان “التكوين التربوي بين المعنى والمسؤولية: أي أستاذ نعد؟”. وقد شكل هذا اللقاء منصة فكرية رصينة لإعادة تساؤل الأساتذة المتدربين حول جوهر رسالتهم التربوية في ظل عالم يتسم بالتحولات المتسارعة والتعقيد المتزايد.
استهل الدكتور المسكي مداخلته بالتشديد على أن التعليم ليس مجرد وظيفة تقنية، بل هو دور رسالي بامتياز يستوجب بعداً تبصرياً يتجاوز جدران الفصل الدراسي، مؤكداً أن النجاح الحقيقي للأستاذ يكمن في قدرته على التوازن بين الأداء المهني العالي والحفاظ على التوازن النفسي لتجنب الاحتراق المهني. وفي تحليل عميق للارتباط بين التربية والواقع الكوني، أوضح المحاضر أن ملمح تخرج الأستاذ هو انعكاس مباشر لـ “جانبية المتعلم” التي تفرضها التحولات الجيوسياسية والمسارات الاقتصادية والسياسية العالمية، معتبراً أن الوعي بهذه السياقات الدولية هو ما يحدد طبيعة المهارات والقيم التي يجب غرسها في الأجيال القادمة.
كما انتقل الخبير الدولي إلى بسط رؤى عدد من رواد التربية المعاصرين الذين يضعون البعد الإنساني في قلب العملية التعليمية، محذراً من اختزال التعليم في مجرد شحن للمهارات، ومشدداً على أن استقرار البعد القيمي هو الضامن الوحيد لمنح التعليم معناه الوجودي والاجتماعي. وفي دعوة صريحة لمواكبة أحدث الطفرات العلمية، حث الدكتور المسكي الأساتذة المتدربين على الاطلاع على العلوم العصبية المعرفية لفهم آليات التعلم بعمق، مختتماً عرضه بالتأكيد على أهمية استحضار معايير تقييم جائزة المعلم عالمياً كخارطة طريق للتطوير المهني المستمر والارتقاء بالأداء التربوي إلى مستويات التميز الدولية.
وقد شهد اللقاء نقاشاً مستفيضاً بين الدكتور المسكي والأساتذة المتدربين، مما عكس رغبة أكيدة في بناء هوية مهنية تجمع بين التمكن العلمي، الوعي القيمي، والقدرة على مواكبة التحديات العالمية.




